2 -وأما استدلالهم بحديث ابن عمر - رضي الله عنه -، فأجيب عنه: بأن رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ، وإنما أصله عن ابن عمر نفسه هكذا رواه الحفاظ [1] .
3 -وأما استدلالهم بأثر جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - «لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً» فأجاب عنه التهانوي من وجهين:
أ -"إن رواية جابر تقضي بالسعي الواحد لجميع أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، مع أن أكثرهم كانوا متمتعين، والمتمتع لا بد له من سعيين اتفاقاً، وإذا كان الأمر كذلك فلا حجة لكم في شيء من حديثي عائشة وجابر رضي الله عنهما"اهـ [2] .
ب-"إن المثبت مقدم على النافي، فيحمل قول من قال: «لم يطف إلا طوافاً واحداً» على عدم رؤيته الطواف الثاني، ومن روى: أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف لهما طوافين وسعي سعيين، فإنه رأى ما لم يره الآخرون، وأثبت ما نفاه غيره، فيؤخذ بقوله، ولا يعتمد على قول النافين"اهـ [3] .
4 -وأما قولهم:"إنهما عبادتان من جنس واحد، فإذا اجتمعتا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى"فأجيب عنه: بأنه غير مسلم فيه؛ لأن العبادات المقصودة لا تداخل بينها، فالسفر للتَّوسُّلِ، والتلبية للتحريم، والحلق للتحلُّل، فليست هذه الأشياء بمقاصد، بخلاف الأركان، ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان [4] .
سبب الانفراد:
(1) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 437؛ نيل الأوطار للشوكاني 5/ 158.
(2) إعلاء السنن للتهانوي 7/ 3328.
(3) المصدر السابق.
(4) الهداية للمرغيناني 1/ 154.