3 -وأما قولهم:"إن ما مَنعَ الإحرامُ من ابتدائه مَنع من استدامته"، فأجيب عنه: بأنه باطل بالطيب؛ لأن الإحرام يمنع من ابتدائه، ولا يمنع من استدامته [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث عثمان -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُب» ، فأجيب عنه:
أ - أنه محمول على الكراهة، جمعاً بين الأدلة [2] .
ب- أن المراد من النكاح الوطء [3] .
2 -أما استدلالهم بما روي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم -، فأجيب عنه: بأنه معارض بحديث ابن عباس - رضي الله عنه -، فيقدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أفعالهم.
3 -وأما قول الماوردي:"ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، فكان إجماعاً"فأجيب عنه: بأنه روي عن ابن عباس وابن مسعود [4] وأنس بن مالك [5] - رضي الله عنهم - أنهم أجازوا للمحرم الزواج، فثبتت المخالفة.
4 -أما قياسهم على العدة، فأجيب عنه: بأنه مع الفارق؛ لأن العدة تفارق الإحرام من أوجه كثيرة، فيجوز للمعتدة الأخذ من الشعر، وتغطية
(1) شرح العمدة لابن تيمية 3/ 80؛ الحاوي للماوردي 4/ 126.
(2) عمدة القاري للعيني 10/ 196؛ البحر الرائق لابن نجيم 3/ 112؛ حاشية ابن عابدين 3/ 47.
(3) الهداية للمرغيناني 1/ 193؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 110.
(4) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 151، كتاب الحج، في المحرم يزوج من رخص في ذلك، رقم (12959) ؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار 14/ 519.
(5) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 14/ 520.