فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 950

الوجه مطلقاً، ولا يجوز للمحرمة، كما يجوز للمحرمة السفر مع المَحرم بخلاف المعتدة.

5 -وأما قولهم:"إن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه، فيمنع عقد النكاح"، فأجيب عنه: بأنه لو جُعل عقد النكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطء لكان تأثيره في إيجاب الجزاء أو إفساد الإحرام به، لا في بطلان عقد النكاح [1] .

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور تعارض الآثار الواردة في المسألة.

فالحنفية رجحوا حديث ابن عباس - رضي الله عنه - على حديث أبي رافع ويزيد بن الأصم في قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ميمونة رضي الله عنها، وأوَّلوا حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

أما الجمهور فرجحوا أحاديث يزيد وأبي رافع على حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، وأخذوا بحديث عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه قول، وقصة ميمونة حكاية فعل مختلف فيها [2] .

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من منع المحرم من الزواج والتزويج؛ لما يأتي:

1 -أن دليلهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودليل الحنفية حكاية فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وإذا تعارض القول مع الفعل قُدِّم القول.

(1) المبسوط للسرخسي 4/ 191.

(2) بداية المجتهد لابن رشد 2/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت