الوجه مطلقاً، ولا يجوز للمحرمة، كما يجوز للمحرمة السفر مع المَحرم بخلاف المعتدة.
5 -وأما قولهم:"إن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه، فيمنع عقد النكاح"، فأجيب عنه: بأنه لو جُعل عقد النكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطء لكان تأثيره في إيجاب الجزاء أو إفساد الإحرام به، لا في بطلان عقد النكاح [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور تعارض الآثار الواردة في المسألة.
فالحنفية رجحوا حديث ابن عباس - رضي الله عنه - على حديث أبي رافع ويزيد بن الأصم في قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ميمونة رضي الله عنها، وأوَّلوا حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
أما الجمهور فرجحوا أحاديث يزيد وأبي رافع على حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، وأخذوا بحديث عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه قول، وقصة ميمونة حكاية فعل مختلف فيها [2] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من منع المحرم من الزواج والتزويج؛ لما يأتي:
1 -أن دليلهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودليل الحنفية حكاية فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وإذا تعارض القول مع الفعل قُدِّم القول.
(1) المبسوط للسرخسي 4/ 191.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 2/ 35.