فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 950

فينبغي حمل فتواهم على المعنى المتفق عليه في الفساد، وهو ما كان قبل الوقوف بعرفة [1] .

3 -وأما قولهم:"إنه وطء عمدٍ صادف إحراماً لم يتحلل شيء منه، فوجب أن يفسده كالوطء قبل الوقوف"فأجيب عنه: بأنه قياس مع النص، وهو حديث «الحج عرفة» وحديث عروة بن مضرس - رضي الله عنه -.

4 -وأما قولهم:"إنه عبادة تجمع تحريماً وتحليلاً، فجاز أن يطرأ الفساد عليها إلى أن يقع الإحلال منها كالصلاة"فأجيب عنه من وجهين:

أ - أنه قياس مع الفارق؛ لأن الصلاة جزء واحد، تفسد بفساد بعضها، أما الحج فهو مجزأ إلى أجزاء، لا يلزم من فساد بعضها فساد الباقي، فترك واجب في الصلاة عمداً يفسدها بخلاف الحج فيجبر بدم.

ب- أنه يبطل بالجماع بعد التحلل الأول، فإنه لا يُفسِد الحج بالاتفاق مع أنه قبل التحلل الكامل.

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في مفهوم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن وقف في عرفة: «فقد أتمَّ حجَّه، وقضى تفثه» هل المراد أمن الفوات والفساد، أم الفوات فحسب؟

فالحنفية يرون أن من وقف بعرفة فقد أمن الفوات والفساد، أما الجمهور فيرون أن الحديث يدل على أمن الفوات فحسب، لأن الفساد قد يطرأ على العبادة مع أمن الفوات.

الراجح:

(1) إعلاء السنن للتهانوي 7/ 3393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت