فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 950

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في الحصر الوارد في حديث «خمس من الفواسق» ، هل هو من باب الخاص أريد به العام، أم من باب الخاص أريد به الخاص؟

فمن رأى أنه من باب الخاص أريد به العام - وهم الجمهور - ألحق بكل واحد منها ما يشبهها إن كان لها شبه.

ومن لم ير ذلك - وهم الحنفية - قصر النهي على المنطوق به، كما سبق بيانه في الأدلة [1] .

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن الحيوانات المنصوص عليها في الحديث ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي للتنبيه على المؤذي منها، وليس على من قتلها جزاء.

قال ابن الهمام -في معرض الرد على قول الحنفية: إن في إلحاق غير الخَمس إبطال للعدد المنصوص في الحديث-:"وفيه نظر من وجوه:"

أما أولاً: فإن مثله يلزم في مفهوم الصفة، فيقال مثلاً: لو جاز نكاح الأمة الكتابية لم يبق لذكر المؤمنات في قوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [2] فائدة، وكذا في المقيد بالشرط، وسائر المفاهيم المخالفة، فما هو جوابكم عن هذا فهو بعينه جوابنا عن مفهوم العدد.

وأما ثانياً: فإن عدد الخمس قد تحقق عدم قصر الحكم عليه شرعاً، وفرغ من ذلك، فإنه قد ثبت النص على الذئب والحية أيضاً في أحاديث لم ينص في صدرها على عدد، بل قال: يقتل المحرم كذا وكذا، فثبت عدم

(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 266.

(2) سورة النساء: 4/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت