لا، وأنكره [1] ، وهذه رواية لعمري منكرة، خلاف نص التنزيل، وما ورد بالنقل المتواتر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -"اهـ [2] ."
3 -أما قولهم:"إنه لا يلزمه القضاء حذاراً من وجوب الحج على إنسان مرتين"، فأجيب عنه: بأنه منتقض بإيجاب القضاء على فاته الحج، ولو كان نفلاً.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من وجوب قضاء المحصر لحج النفل؛ لأن الصحابة وجميع السلف كانوا يسمون عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد صلح الحديبية عمرة القضاء، قال ابن الهمام:"وتسمية بعضهم إياها عمرة القضية لا ينفيه، فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة على أن يأتي من العام المقبل، فيدخل مكة بعمرة، ويقيم بها ثلاثاً، وهذا الأمر قضية تصح إضافة هذه العمرة إليها، فإنها عمرة كانت عن تلك القضية، فهي قضاء عن تلك القضية، فتصح إضافتها إلى كل منهما، فلا تستلزم الإضافة إلى القضية نفي القضاء، وبالإضافة إلى القضاء يفيد ثبوته، فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض، وأيضاً فالحكم الثابت فيمن شرع في إحرامٍ بنسكٍ فلم يتمه لإحصارٍ فحل أن يقضي، وهذه تحتمل القضاء، فوجب حملها عليه، وعدم نقل أنه عليه الصلاة والسلام أمر الذين كانوا معه بالقضاء لا يفيد ذلك، بل المفيد له نقل العدم، لا عدم النقل، نعم هو مما يُؤنس به في عدم الوقوع؛ لأن الظاهر أنه لو كان لنقل، لكن"
(1) ذكر هذه الرواية الجصاص في أحكام القرآن 1/ 347، ولم أجدها عند غيره، قال التهانوي في إعلاء السنن 7/ 3505:"لم أجد رواية محمد بن بكر هذا في الكتب الموجودة عندي، ولكن الجصاص ثقة في النقل، فيجوز لنا الاعتماد عليه"اهـ.
(2) أحكام القرآن للجصاص 1/ 347.