وحدث بها، وروى عنه محمد بن إدريس الشافعي، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلام [1] .
كان أعلم الناس بكتاب الله، وإمام أهل الرأي، له قدرة ومهارة في التفريع والتخريج بالإضافة إلى درايته الواسعة البالغة في الأدب، وامتلاكه أعنة البيان، قال الشافعي:"أخذت من محمد بن الحسن وَقْرَ -أي حمل- بعير من علم، وما رأيت أعقل منه، وما رأيت سمينًا أخف روحًا منه، ولو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته".اهـ [2] .
وقال الذهبي:"كان فقيه العصر، ومن أذكياء العالم".اهـ [3] .
ولاه الرشيد قضاء الرقة، ثم عزله فرجع إلى بغداد، ولما خرج هارون الرشيد إلى الري أمره فخرج معه [4] ، فمات بالري سنة 189 هـ رحمه الله ورضي عنه [5] .
ألف كتبًا كثيرة في الفقه والأصول، وفيها دوَّن فقه أبي حنيفة، وبها انتشر علمه ومذهبه في الآفاق.
وأهم كتبه: المبسوط، والجامع الصغير، والجامع الكبير، والسير الصغير، والسير الكبير، والزيادات، وتسمى الأصول، وسميت كتب
(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2/ 172؛ المنتظم لابن الجوزي 9/ 173؛ مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي 80.
(2) أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري 128؛ شذرات الذهب لابن العماد 1/ 322.
(3) تاريخ الإسلام للذهبي 12/ 259.
(4) مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي 87؛ الجواهر المضية في تراجم الحنفية للقرشي 2/ 44.
(5) أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري 125؛ الوافي بالوفيات للصفدي 2/ 248؛ وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 184.