المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية: بأن النهي فيها محمول على أول الأمر، ثم دلت الأحاديث على إباحته.
قال الحافظ ابن حجر:"الجمع بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف، فلم يأمر به، ولم ينه عنه، وحمل الإذن فيه على ثاني الحال، لما علم أن الممسوخ لا نسل له، ثم بعد ذلك كان يستقذره، فلا يأكله، ولا يحرمه، وأُكل على مائدته، فدل على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره"اهـ [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور: بأن الإباحة محمول على أول الأمر، والنهي محمول على آخر الأمر [2] ، ثم الأصل أنه متى تعارض الدليلان، أحدهما يوجب الحظر، والآخر يوجب الإباحة، يغلب الموجب للحظر [3] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى تعارض النصوص الواردة في حكم الضب , وجهل المتقدم والمتأخر منهما، على ما بينته في الأدلة والمناقشة.
(1) فتح الباري لابن حجر 9/ 666.
(2) البحر الرائق لابن نجيم 8/ 195؛ إعلاء السنن للتهانوي 16/ 7873.
(3) المبسوط للسرخسي 11/ 231؛ بدائع الصنائع للكاساني 5/ 37.