1 -أما استدلالهم بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قسم الغنائم في دار الحرب، فأجيب: بعدم التسليم، بل إن فعله - صلى الله عليه وسلم - محمول على أنه فتح تلك البلاد، وصارت دار الإسلام [1] .
2 -وأما قولهم:"إن الملك ثبت فيها بالقهر والاستيلاء"فأجاب عنه الكاساني بقوله:"إن الاستيلاء إنما يفيد الملك إذا ورد على مال مباح غير مملوك، ولم يوجد ههنا؛ لأن ملك الكفرة قائم؛ لأن ملك الكفرة كان ثابتاً لهم، والملك متى ثبت لإنسان لا يزول إلا بإزالته، أو يخرج المحل من أن يكون منتفعاً به حقيقة بالهلاك، أو بعجز المالك عن الانتفاع به، دفعاً للتناقض فيما شرع الملك له، ولم يوجد شيء من ذلك، أما الإزالة وهلاك المحل فظاهر العدم وأما قدرة الكفرة على الانتفاع بأموالهم فلأن الغزاة ما داموا في دار الحرب فالاسترداد ليس بنادر، بل هو ظاهر، أو محتمل احتمالاً على السواء، والملك كان ثابتاً لهم، فلا يزول مع الاحتمال"اهـ [2] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في سبب الملك في الغنائم، هل هو إحرازها لدار الإسلام، أم الاستيلاء عليها في دار الحرب؟
فالحنفية قالوا: لا يثبت الملك للغانمين إلا بإحرازها لدار الإسلام؛ لأن السبب هو القهر، وقبل الإحراز هم قاهرون يداً، مقهورون داراً، والثابت من وجه دون وجه يكون ضعيفاً، والبقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم
(1) تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 251؛ إعلاء السنن للتهانوي 10/ 4782.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 121.