يرجى إسلامه بالمنِّ عليه، أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم، والدفع عنهم، فالمنُّ عليه أصلح [1] .
4 -أنه لما جاز تآلف المشركين بإعطائهم سهم المؤلفة، كان تآلفهم بالمنِّ أولى، وربما كان المنُّ أبلغ في تآلفهم أثراً، أو أعم صلاحاً [2] .
المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بالآية، فأجيب: بأنها ليست ناسخة لحكم المن والفداء لأمرين:
أ- أنه إذا أمكن استعمال الآيتين لم يجز أن تنسخ إحداهما الأخرى، واستعمالهما ممكن في جواز الكل، ويعتبر كل واحد منهما باجتهاد الإمام ورأيه.
ب- أن الأمر بالقتل على وجه الإباحة دون الوجوب، وإباحته لا تمنع من العدول عنه إلى غيره [3] .
2 -وأما قياسهم على حرمة المنِّ عليهم لسلاحهم وعبيدهم، فأجيب عنه من وجهين:
أ- أن السلاح والعبيد والمال لا يجوز للإمام إتلافه، فلم يجز له المن به، وليس الرجال الأحرار مالاً؛ لأنه يجوز له إتلافهم، فجاز له المنُّ بهم.
(1) المغني لابن قدامة 9/ 180.
(2) الحاوي للماوردي 8/ 411.
(3) الحاوي للماوردي 8/ 411؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس (مكتبة الفلاح -الكويت- 1408 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: د. محمد عبد السلام محمد، جزء واحد) ص 494.