فهرس الكتاب
مكنونها، والعمل على تعميرها.
وهو - بعنصره الروحي السماوي - مهيّأ للتحليق في أفق أعلى، والتطلع إلى عالم أرقى، وإلى حياة هي خير وأبقى. وبهذا يسخر المادة ولا تسخره. ويستخدم ما على الأرض من ثروات وخيرات دون أن تستخدمه هي وتستعبده.
إن الأرض وما عليها خُلِقت له، أما هو فقد خُلِق لله: لعبادته ومعرفته وإحسان الصلة به.
والحياة ليست سجنا عُوقِب الإنسان به، ولا عِبْئًا فُرِض عليه حملُه، إنما هي نعمة يجب أن تُشكر، ورسالة يجب أن تُؤدى، ومزرعة لحياة أخرى هي خير وأبقى، يجب ألا تشغل عنها، ولا تحيف عليها.
والقرآن الكريم يدعو إلى العمل للحياة، والضرب في الأرض، والمشي في مناكبها، والاستمتاع بطيّباتها، بجوار الحث على الاستعداد للآخرة، والتزوّد ليوم الحساب، وذلك بالإيمان والعبادة وحسن الصلة بالله، ودوام ذكره الذي تطمئنّ به القلوب.
يقول سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [المائدة: 87 - 88] .
ويقول تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] . ويقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] . ويقول: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا