فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 254

كما سجل عليهم القرآن العزيز.

وجاءت المسيحية أيضا تهتمّ بنجاة الفرد قبل كل شيء، تاركة شأن المجتمع لقيصر، أو على الأقل، هذا ما يفهم من ظاهر ما يحكيه الإنجيل عن المسيح، حين قال: أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!!

وإذا طوينا كتاب التاريخ، وتأملنا صفحات الواقع، فماذا ترى؟

إن عالمنا اليوم يقوم فيه صراع ضخم بين المذهب الفردي، والمذهب الجماعي، فالرأسمالية تقوم على تقديس الفردية، واعتبار الفرد هو المحور الأساسي، فهي تُدَلِّلُهُ بإعطاء الحقوق الكثيرة، التي تكاد تكون مطلقة، فله حرّيّة التملّك، وحرّيّة القول، وحرّيّة التصرف، وحرّيّة التمتع، ولو أدت هذه الحريات إلى إضرار نفسه، وإضرار غيره، ما دام يستعمل حقه في"الحرّيّة الشخصية"، فهو يتملك المال بالاحتكار، والحيل، والربا، وينفقه في اللهو، والخمر، والفجور، ويمسكه عن الفقراء والمساكين والمعوِزِين، ولا سلطان لأحد عليهن لأنه"هو حُرٌّ".

والمذاهب الاشتراكية - وبخاصة المتطرفة منها، كالماركسية - تقوم على الحَطِّ من قيمة الفرد، والتقليل من حقوقه، والإكثار من واجباته، واعتبار المجتمع هو الغاية، وهو الأصل. وما الأفراد إلا أجزاء أو تروس صغيرة في تلك"الإله"الجبارة، التي هي المجتمع، والمجتمع في الحقيقة هو الدولة، والدولة في الحقيقة هي الحزب الحاكم، وإن شئت قلتَ: هي اللجنة العليا للحزب، وربما كانت هي زعيم الحزب فحسب، هي الدكتاتور!!

إن الفرد ليس له حق التملك إلا في بعض الأمتعة، والمنقولات، وليس له حق المعارضة، ولا حق التوجيه لسياسة بلده وأمته، وإذا حدثته عن نفسه بالنقد العلني، أو الخفي، فإن السجون والمنافي وحبال المشانق له بالمرصاد!

ذلك هو شأن فلسفات البشر ومذاهب البشر، والديانات التي حرفها البشر، وموقفها من الفردية والجماعية، فماذا كان موقف الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت