ولا الاحتكام إلى (معايير اجتماعية وضعية) ، لأن كل فئة ستقدم لنفسها معيارا تبرر به منهجها وأسلوبها. فمفكرو الديمقراطية الغربية يعتمدون المعيار السياسي، ويميّزون ديمقراطيتهم بالحرية السياسية. على حين يعتمد الماركسيون المعيار الاقتصادي، فيميّزون ديمقراطيتهم بالحرية الاجتماعية والاقتصادية.
ويتحدى الصينيون المعيارين معا خلال ما يسمونه (الديمقراطية الجديدة) .
ويتحدّاها أيضا الثوريون الآسيويون والأفريقيون من خلال ما يدعونه (الديمقراطية الاشتراكية) (1) .
بل وجدنا من يجمع بين الضدين، خلال ما يسمونه (الدكتاتورية الديمقراطية) (2) .
وخذ مثلا آخر: الاشتراكية، التي فتن بها الكثيرون من قومنا، وباتوا يدعون إليها باللسان والقلم. فما هي الاشتراكية؟ وما مدلولها؟ وما أهدافها؟ ما أصولها؟ وما مصادرها؟
إنك تبحث عن جوابٍ لهذه الأسئلة، فلا تجد إلا الغموض، والاختلاف البيّن حولها، بين مؤسسيها ودعاتها.
يقول الأستاذ ثاوني: إن الاشتراكية كغيرها من التعبيرات المختلفة للقوى السياسية المركبة، كلمة لا تختلف في مدلولها من جيل إلى جيل فحسب، بل من حقبة إلى حقبة. (3)
ويؤكد الأستاذ"كول"التناقض في فهم العقيدة الاشترامية بين بلد وآخر، وبين جيل وما بعده، ويزيد عليه فيقول: (ولم يكن التباين في العقيدة نتيجة اختلاف الزمن فحسب، بل كان هناك تناقض بين الصور المختلفة التي وجدت في عصر واحد) (4) .
ونقرأ في كتاب: (هذه هي الاشتراكية) للكاتبين الفرنسيين: جورج
(1) الإسلام وتحديات العصر، ص 129 - 230، طبعة ثانية.
(2) القومية والمذاهب السياسية، ص 317.
(3) (4) الاشتراكية والقومية للدكتور يوسف عز الدين، ص 74