فهرس الكتاب
ويقول لنعيم بن مسعود الأشجعي - وقد أسلم، وأراد الانضمام إلى صفوف المسلمين - إنما أنت رجل واحد، فخذّل عنا ما استطعت، فيقوم الرجل بدور له شأنه في التفريق بين قريش وغطفان ويهود بني قريظة.
وفي يوم الحديبية تتجلى المرونة النبوية بأروع صورها.
تتجلى في قوله ذلك اليوم: «والله، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها» .
وفي قبوله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب في عقد الصلح:"باسمك اللهم"بدل (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وهي تسمية رفضها قريش.
وفي قبوله - صلى الله عليه وسلم - أن يمحو كلمة:"رسول الله"بعد اسمه الكريم، على حين رفض (علي) - رضي الله عنه - أن يمحوها بعد كتابتها.
وفي قبوله من الشروط ما في ظاهره إجحاف بالمسلمين، وإن كان في عاقبته الخير كل الخير.
والسر في هذه المرونة هنا، والتشدد في المواقف السابقة: أن المواقف الأولى تتعلق بالتنازل عن العقيدة والمبدأ، فلم يقبل فيها أي مساومة أو تساهل، ولم يتنازل قيد أنملة عن دعوته. أما المواقف الأخيرة فتتعلق بأمور حركية، وسياسات وقتية، أو بمظاهر شكلية، فوقف فيها موقف المتساهل.
ب- يتمثل الثبات والمرونة في موقفه - صلى الله عليه وسلم - من وفد ثقيف، وقد عرضوا عليه أن يدخلوا الإسلام، ولكنهم سألوه أن يدع لهم (الطاغية) - وهي اللات) التي كانوا يعبدونها في الجاهلية - ثلاث سنين، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك عليهم، فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم، حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم، فأبى عليهم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها.
وقد كانوا سألوه مع ترك (الطاغية) ، أن يعفيهم من الصلاة، وألا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أما كسر أوثانكم