فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 254

بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة، فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه» (1) .

فهو - صلى الله عليه وسلم - أمام العقائد، والمبادئ لا يتنازل ولا يترخص ولا يتسامح، كما في أمر (الطاغية) وأمر الصلاة. وأما في الكيفيات والجزئيات ففيها متسع للترخص والمسامحة في كسر الأوثان بأيديهم فهو أمر لا يتعلق بالمبدأ، بل بطريقة التنفيذ.

جـ- يتمثل الثبات في موقفه - صلى الله عليه وسلم - من القرشية المخزومية التي سرقت، ومحاولة قريش تخليصها من العقوبة عن طريق الوساطة، والشفاعة، وتوسلهم إلى الرسول بحبه وابن حبه"أسامة بن زيد"، وغضبه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وقيامه بينهم خطيبا: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ إِذَا سَرَقَ فِيْهِمُ الشَّرِيْفُ تَرَكُوْهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيْهِمُ الضَّعِيْفُ أَقَامُوْا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ اللهِ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَتْ يَدَهَا» رواه الشيخان.

وتتمثل المرونة في قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود: «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِيْ فِي الْغَزْوِ» رعاية لحال الحرب، خشية أن يفتن الجاني ويلحق بالكفار والعياذ بالله.

ومثل ذلك قوله: «اِدْرَؤُوا الْحُدُوْدَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَنْ وَجَدْتُمْ لَهُ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيْلَهُ، وَلَأَنْ يُخْطِئَ الْإِمَامُ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوْبَةِ» (2) .

د- يتمثل الثبات في تشديده - صلى الله عليه وسلم - في أداء فرائض الله، وإقامة شعائره التعبدية، من الصلاة والزكاة، والصيام، وغيرها. حتى إنه ليجعل الفارق بين الإسلام والشرك ترك الصلاة، وحتى إنه ليعلن: «إِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» ، بل إن من تهاون في بعض شروط الصلاة - وهو يؤديها - يعذب في قبره، كذلك الذي لم يكن يستبرئ من بوله، كما روى ذلك الشيخان.

ونجد أنه يهم أن يحرق على قوم بيوتهم يتخلفون عن الجماعات، ويسأله

(1) سيرة ابن هشام، بتحقيق السقا والأبياري وشلبي (4/ 184 - 185) طبعة ثالثة دار إحياء التراث.

(2) رواه الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت