فهرس الكتاب
رجل أعمى ليأذن له بالصلاة في بيته، فيقول له: «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» ، فيجيب: «نَعَمْ» ، فَيَقُوْلُ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» (رواه مسلم) .
وفي الصيام يروي عنه ابن عباس: «ثَلَاثٌ هُنَّ عُرَى الدِّيْنِ، وَقَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ، عَلَيْهِنَّ أُسُسُ الْإِسْلَامِ، مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَهُوَ بِهَا كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَالصَّلَاةُ الْمَكْتُوْبَةُ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ» (رواه أبو يعلى بإسناد حسن) .
ويروي عنه أبو هريرة: من أفطر من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يَقْضِهِ عنه صوم الدهر، وإن صامه. (رواه أصحاب السنن وابن خزيمة في صحيحه) .
وفي مقابل هذا التشدد، نجد مرون سمحة، تتمثل في تشريع الرخص في الصلاة والصيام، مثل رخص: المرض والسفر، والخطأ والنسيان والإكراه، وعموم البلوى .. وغير ذلك.
ومن ذلك: قصر الصلاة الرباعية - بأن تصلى اثنتين - في السفر، ومثله الجمع بين الصلاتين، كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وغيرها، وكذلك الجمع في حالة المطر أو الخوف.
وأكثر من ذلك: الجمع في غير سفر ولا مطر، كما روى ذلك ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - فلما سئل عن سبب ذلك أو حكمته، قال: أراد ألا يحرج أمته، فالحكمة، إذن هي رفع الحرج.
ومن ذلك تشريع التيمم عند فقد الماء، أو التضرر باستعماله، ومن ذلك إباحة الفطر للمريض والمسافر، وكذلك للحامل والمرضع، والشيخ الكبير، والمرأة العجوز، وأمره المجاهدين إذا واجهوا العدو أن يفطروا ليكون ذلك أقوى لهم.
ومنه أمره لمن أكل أو شرب ناسيا صومه: أن يتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه، ومن ذلك ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال: بَيْنَمَا نَحْنُ