فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 254

جُلُوْسٌ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ .. هَلَكْتُ، قَالَ: «مَا لَكَ؟» ، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِيْ وَأَنَا صَائِمٌ!؟ فَقَالَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيْعُ أَنْ تَصُوْمَ شَهْرَيْنِ مَتَتَابِعَيْنِ؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّيْنَ مِسْكِيْنًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اِجْلِسْ» ، فَأُتِيَ النَّبِّيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفَرَقٍ فِيْهِ تَمْرٌ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا، قَالَ: «خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ» ، فَقَالَ: أَعَلَىْ أَفْقَرَ مِنِّيْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ فَوَاللهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يُرِيْدُ: الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِيْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» .

فهنا نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - راعي حال الرجل، فتحمل عنه الإطعام كفارة لجنايته، ثم رخص له في النهاية أن يطعمه أهله، وبهذا عاد يحمل بدل العقوبة مكافأة، تقديرا لظروفه الشخصية والعائلية، وبخاصة أنه جاء تائبا نادما معترفا بذنبه.

هـ- يتمثل الثبات في إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على من اشترط شرطا مخالفا لحكم الشرع في عقد، قال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُوْنَ شُرُوْطًا لَيْسَتْ فِيْ كِتَابِ اللهِ، فَأَيُّمَا شَرْطٍ كَانَ لَيْسَ فِيْ كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» (1) .

وتتمثل المرونة في إقرار كل شرط يتفق عليه المتعاقدان أو المتعاقدون ما دام لم يخالف نصا أو قاعدة شرعية .. وبعبارة أخرى: لم يحلّ حراما، أو يحرّم حلالا، وفي هذا جاء الحديث: «اَلْمُسْلِمُوْنَ عَلَى شُرُوْطِهِمْ» (2) .

وفي هذا، يدخل كل عقد يستحدثه المسلمون إذا لم تكن فيه مخالفة للشريعة. كما هو اتجاه الحنابلة، واختيار ابن تيمية وابن القيم.

و- ويتمثل الثبات في رفض القضاء إذا كان على جهل وإن أصاب

(1) رواه البخاري في كتاب"العتق"من صحيحه عن عائشة.

(2) رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة، قال ابن حجر: ضعّفه ابن حزم، وعبد الحق، وحسّنه الترمذي. انظر: الفيض (6/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت