فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 365

ولا شكّ أنّ هذه الأحاديث تقتضي أن الصلاة تعرض على النبي صلّى الله عليه وسلّم، إما بنفسها، فيسمعها صلّى الله عليه وسلّم، إذا كانت عند قبره كما في الحديث الأول، يعني بالقرب منه كأحوال العارفين بربهم وبه صلّى الله عليه وسلّم، فيعرفون أنّهم مخلوقون من نوره، وهو مخلوق من نور الله تعالى كما وردت به الأحاديث [1] ، فيبقى قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ومن صلى عليّ نائيا» أي بعيدا عني كأحوال أهل الغفلة من المحجوبين = بلغته = أي بلّغ إليّ ذلك بطريف إحساسه صلّى الله عليه وسلّم من جهة نوره الذي خلق منه ذلك العبد المصلي. وإن كان غافلا جاهلا، فهو صلّى الله عليه وسلّم مطّلع على جميع أعمال أمته في الخير والشر، وهو الشاهد عليهم بقوله تعالى:

{يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِدًا} [الأحزاب: 45] فلا يحتاج الأمر أن تقول يبلّغه إياه الملك كل مرة، أو يجمعها، ويبلغه إياها مرة واحدة.

وأما حديث «إنّ لله ملكا أعطاه سمع العباد، فليس من أحد يصلّي عليّ، إلّا أبلغنيها» [2] إلى آخره، أخرجه السيوطي في الجامع الصغير برمز الطبراني عن

(1) روى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء. قال «يا جابر، إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم، ولا جنة ولا نار» إلى آخر الحديث.

انظر المواهب اللدينة للقسطلاني (1/ 7271) .

(2) تتمة الحديث: وإني سألت ربيّ أن لا يصلي عليّ عبد صلاة إلا صلّى عليه عشر أمثالها. الجامع الصغير للسيوطي (1/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت