وقال ابن هشام: الأولى أن يقال في تنازع ثلاثة، فإن التنازع لم يأت في أكثر منها. وحكى بعضهم الإجماع على جواز إعمال الأول، والثاني، والثالث ومن إعمال الأول قول أبي الأسود كساك فلم تستكسه البيت المذكور.
الجواب: إن اشتهوا ذلك فمعلوم أنه يحصل لهم لأن في الجنة ما تشتهيه الأنفس، كما قال تعالى: {وَفِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهََا خََالِدُونَ} [1] [الزخرف: 71] .
روى الترمذي عن سليمان بن بريدة [2] عن أبيه أنّ رجلا سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، هل في الجنّة من خيل؟ قال: «إن الله أدخلك الجنّة، فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوته حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت» قال:
وسأله رجل فقال: يا رسول الله، هل في الجنّة من إبل؟ قال: فلم يقل له
(1) أول الآية: {يُطََافُ عَلَيْهِمْ بِصِحََافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوََابٍ} [الزخرف: 71] .
(2) سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي. أخو عبد الله ولدا في بطن واحد.
روى عن: أبيه وعمران بن حصين، وعائشة ويحيى بن يعمر. وعنه: علقمة بن مرئد، ومحازب بن دثار، وعبد الله بن عطاء وغيرهم.
قال العجلي: سليمان وعبد الله كانا توأمان تابعين ثقتين وسليمان أكثرهما.
مات سنة خمس ومائة. انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: 2/ 393.