الجواب: قال ابن هشام في المغني: «في ذكر ما لا يتعلق من حروف الجر حروف الاستثناء وهي، خلا وعدا وحاشا، إذا خفضن، فإنهن لتنحية الفعل عما دخلن عليه، كما أن = إلا = كذلك، وذلك عكس معنى التعدية الذي هو إيصال معنى الفعل إلى الاسم، ولو صح أن يقال لها متعلق لصح ذلك في إلّا وإنما خفض بهن المستثنى ولم ينصب كالمستثنى بإلا لئلا يزول الفرق بينهن أفعالا وأحرفا» [1] .
وقال الدماميني في شرح التسهيل: «وقيل تتعلق بما قبلها من فعل وشبهه على ما هو مقرر في حروف الجر، واستصوب ابن هشام عدم التعلق قال:
لأنها لا تعدي الأفعال إلى الأسماء أي لا توصل معناها إليها، بل تزيل معناها عنها، فأشبهت في عدم التعدية الحروف الزائدة ولأنها بمنزلة = إلا = وهي غير متعلقة وفي الوجهين نظر.
أما الأول فإنا نمنع أن يكون معنى التعدية ما ذكره، وإنما معناها جعل مجرورها مفعولا به لذلك الفعل ولا يلزم منه إثبات ذلك المعني المجرور بل إيصاله إليه على الوجه الذي يقتضيه الحرف وهو هنا مقيد لانتفائه عنه.
وأما الثاني فلأنه لا يلزم من كون حرف مساويا لحرف آخر مساواته له في جميع أحكامه ألا ترى أن إلا التي هذا الحرف بمعناها لا تعمل الجر [2] ».
(1) انظر مغني اللبيب لابن هشام في ذكر ما لا يتعلق من حروف الجر: (2/ 578) .
(2) انظر شرح التسهيل للدماميني بدر الدين محمد المخزومي = حاشا وخلا = مخطوط رقم: (17110) ص (280) .