من كل وجه حتى يحتاجوا إلى الوضوء، كما نحتاج نحن إليه، بل قالوا: إن الصلاة من الملائكة الاستغفار [1] ، والاستغفار لا يحتاج إلى الطهارة.
الجواب: إن البحر المكفوف الوارد في الحديث، أنه بين السماء والأرض فوق السحاب والمطر إنما ينزل من السحاب [2] كما قال تعالى:
(1) ذكر القرطبي في تفسيره قول الله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
والصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/ 232) .
(2) روى الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحديد رقم (3298) (5/ 404403) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه أتى عليهم سحاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
«هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقه الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه» ، ثم قال:
«هل تدرون ما فوقكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنها الرقيع اسم السماء الدنيا سقف محفوظ وموج مكفوف» ، ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «بينكم وبينها خمس مائة سنة» ، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «فإن فوق ذلك سماءين وما بينهما مسيرة خمس مائة سنة» ، حتى عد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن