مات، حتى استظهر القرآن، أي حفظه من غير تعليم أحد له بإلهام من الله تعالى كرامة له، فلا يبعد أن الواحد من أهل الجنة يكون كذلك في الآخرة، وإن لم يحفظه في الدنيا.
الجواب: مراده بأهل الفترة ما بين عيسى بن مريم ونبينا صلّى الله عليه وسلّم، ولا شك أن التوراة نزلت على موسى عليه السلام، وهو قبل عيسى عليه السلام، وقد أمر بها عيسى عليه السلام، فبلّغها إلى بني إسرائيل، كما قال تعالى عن التوراة: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} [المائدة: 44] [1] وإنما كان الإنجيل مواعظ وحكما لا أحكاما، وفي التوراة القصاص. كما قال تعالى: {وَكَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] [2] ، فالقصاص كان في ملة موسى وعيسى عليهما السلام، وأيام الفترة بعد رفع عيسى عليه السلام إلى السماء، إن كانت أحكام التوراة جارية، كان القصاص في أيام الفترة، وإن لم تكن جارية، لم يكن القصاص في أيام الفترة، وإن جرى هذا الحكم فقط كان القصاص.
وأما الدية، فالذي يظهر أنها من خصوصيات هذه الأمة، كما ذكر في
(1) أول الآية: {إِنََّا أَنْزَلْنَا التَّوْرََاةَ} {فَأُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ} [المائدة: 44] .
(2) أول الآية: {وَكَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا} {فَأُولََئِكَ هُمُ الظََّالِمُونَ} [المائدة: 45] .