صلّى الله عليه وسلّم، ابتدروا إلى لقائه ابتدار أهل الغائب للغائب القادم، فمنهم من أسرع، ومنهم من أبطأ» [1] . انتهى.
فالمفهوم منه أنهم عليهم السلام تلقّوه، وقاموا إجلالا له.
الجواب: الذي يظهر من سياق الكلام المتقدم في أنهم ابتدروا إلى لقائه أنّه حياهم حين قدم عليهم، فقد قال في شرح الشفاء المذكور قوله: «فقال قائل يا محمد هذا مالك، فبدأني بالسلام.
هذا السياق يدل على فضله صلّى الله عليه وسلّم، فإن مبادرة الملك بالسلام عليه، يشعر بذلك، ولا يرد وخيرهما الذي يبدأ بالسلام [2] ، لأن ذلك من المتخاصمين، على أنّ الخيرية من جهة تحصيل الثواب، وفيه أن حكم السلام قديم معروف فضله عند ملائكة الله تعالى» [3] . انتهى.
فإن كان السلام معهودا عند اللقاء في ليلة الإسراء، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قادم على
(1) فتشت عن كتاب شرح الشفا قاضي عياض لابن أقبرس فلم أجده.
(2) هذا الكلام يدل عليه حديث رواه البخاري ومسلم:
روى البخاري في كتاب الأدب عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان: فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» رقم: (5727) ورواه مسلم في البر والصلة والأدب رقم: (2560) .
(3) لم أعثر على هذا الكتاب. أي شرح الشفا لابن أقبرس.