الأنبياء عليهم السلام والقادم يأتي بالتحية خصوصا، وتركها لؤم ويؤيده ما ذكره القسطلاني في مواهبه [1] قال: «وفي رواية ابن أبي حاتم [2] في تفسيره، عن أنس [3] : قال فلما بلغ بيت المقدس، إلى أن قال: فلما استويا في سرحة [4]
المسجد قال جبريل: يا محمد، هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ قال:
نعم، قال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن، قال فسلمت عليهن فرددن علىّ السلام فقلت لمن أنتنّ؟ فقلن خيرات حسان، نساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا [5] ، قاموا فلم يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا» [6] انتهى.
فإذا كان صلّى الله عليه وسلّم، سلّم على الحور العين، فكيف لا يكون سلّم على الأنبياء والمرسلين عند اجتماعه بهم عليهم السلام.
(1) سبق ترجمته ص (60) .
(2) سبق ترجمته ص (64) .
(3) أنس بن مالك رضي الله عنه: أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأحد المكثرين عنه لرواية الحديث، خدم النبي صلّى الله عليه وسلّم منذ قدم المدينة وعمره عشر سنين إلى أن توفي صلّى الله عليه وسلّم، ومناقبه ومناقب أمه أم سليم وعمة زوج أمه أبي طلحة رضي الله عنهم أكثر من أن تحصى، دعا له النبي صلّى الله عليه وسلّم بطول العمر، فاستجاب الله تعالى دعاءه، فكان من أواخر من مات من الصحابة، توفي في البصرة وله من العمر ما يزيد عن المائة سنة رضي الله عنه انظر: الإصابة للعسقلاني (1/ 129126) ، تذكرة الحفاظ للذهبي: (1/ 44) .
(4) سرحة المسجد: أي فناء المسجد.
(5) أي لم يصبهم درن وهو الوسخ الظعن: الارتحال.
(6) انظر المواهب اللدنية للقسطلاني (3/ 5251) .