قلت: معنى كلامهم أنّ الاسم إذا كان علما بشروطه صح إيراد الجمع عليه وذلك بعد أن تنكّره وليس المراد أنه بقي علما، وجمع وهو على تلك الحالة وهذا مما يحاجى به فيقال أمر اشتراط وجوده لحكم، فإذا وجد لم يثبت ذلك الحكم إلا بعد إزالة ذلك الأمر الذي اشترط وجوده فصار في الحقيقة وجوده شرطا للإقدام على الحكم، وعدمه شرطا لثبوت ذلك الحكم. وقد عنّ لي أن أنظم ذلك لغزا فقلت:
أيا علماء الهند لازال فضلكم ... مد الدّهر يبدو في منازل سعده
ألمّ بكم شخص غريب لتحسنوا ... بارشاده عند السؤال لقصده
وها هو يبدي ما تعّذر فهمه ... عليه لتهدوه إلى سبل رشّده
فيسأل ما أمر شرطتم وجوده ... لحكم فلم تقض النحاة برده
فلما وجدنا ذلك الأمر حاصلا ... منعتم ثبوت الحكم إلا بفقده
وهذا لعمري في الغرابة غاية ... فهل من جواب تنعّمون بسرده» [1]
(1) انظر تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد لمحمد بن أبي بكر الدماميني مخطوط رقم:
(17110) في جمع المذكر الصحيح ص (3938) .