فإذا عارض جبريل بين ما في حفظه وبين ما في أم الكتاب يجده سواء، ولم ينزل على الأنبياء الوحي إلا بالعربية فهو في أم الكتاب بالعربية.
السؤال الثامن: هل الجن الذين في الأرض قبل هبوط آدم من أهل الفترة [1] .
الجواب: إن كان منهم الأنبياء كانت فيهم الفترة، وإلا فلا. قال في الأشباه والنظائر [2] في فقه الحنفية (الجمهور على أنه لم يكن من الجن نبي، وأما قوله تعالى: {يََا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] [3]
فتأولوه على أنهم رسل عن الرسل سمعوا كلامهم فأنذروا قومهم، لا عن الله. وذهب الضحاك [4] وابن حزم [5] إلى أنه كان منهم نبي تمسكا بحديث:
(1) تطلق كلمة الفترة على زمن انقطاع الرسل، واختلف في مقدار هذه الفترة. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (6/ 122) .
(2) كتاب الأشباه والنظائر في الفروع فقه حنفي لابن نجيم زين الدين بن إبراهيم المصري الحنفي المتوفى سنة 970هـ.
انظر كشف الظنون لحاجي خليفة 1/ 10098.
(3) تتمة الآية: {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيََاتِي} {كََانُوا كََافِرِينَ} .
(4) الضحاك بن مزاحم: البلخي الخراساني، أبو القاسم: مفسر كان يؤدب الأطفال. ويقال:
كان في مدرسته ثلاثة آلاف صبي قال الذهبي: كان يطوف عليهم، على حمار وذكره ابن حبيب تحت عنوان أشراف المعلمين وفقهاؤهم، له كتاب في التفسير، توفي بخرسان سنة 105هـ انظر تهذيب للعسقلاني (2/ 566565) ، الأعلام للزركلي (3، 215) .
(5) ابن حزم: علي بن أحمد بن حزم الظاهري، أبو محمد: عالم الأندلس في عصره، وأحد أئمة الإسلام ولد بقرطبة وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة انصرف إلى العلم والتأليف، فكان فقيها حافظا يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة. انتقد كثيرا من العلماء والفقهاء، فتمالأوا على بغضه فأقصته الملوك وطاردته. ألف أكثر من 400مجلد أشهر