فقال لا» [1] [2] انتهى
فتلخص من هذا أنّ الكرم هو الجود الوارد في هذا الحديث، وأنّ الملك هو جبريل وأنه عليه السلام كان أكرم أي: أجود ما يكون حين يأتيه الملك أي:
جبريل فيدارسه القرآن، لأنه يجدد له العهد بمزيد غنى النفس بالقرآن، وغلبة أخلاق الملكية عليه صلّى الله عليه وسلّم فيكرم ويجود على أكمل ما يكون. فلو سأله أحد شيئا لأعطاه بسرعة، ولا يقول عند سؤاله لا أملك [3] .
الأولين للإسلام، ومن الأنصار الذين شهدوا بيعة العقبة، واستشهد يوم أحد وقد أوصى ولده جابرا بأخواته ووفاء ديونه، حضر جابر المشاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان من آخر من توفي في المدينة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سنة 78هـ. انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني (1/ 408407) ، الإصابة للعسقلاني: (1/ 434) .
(1) رواه مسلم في كتاب الفضائل باب ما سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئا قط فقال: لا وكثرة عطائه رقم: (2311) ، (4/ 1805) ، ورواه أحمد (3/ 307) مرفوع عن جابر.
(2) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني (1/ 4241) .
(3) وذكر القسطلاني في مواهبه: قال: وقد كان جوده كله لله وفي ابتغاء مرضاته، فإنه كان يبذل المال تارة لفقير أو لمحتاج وتارة ينفقه في سبيل الله، وتارة يتألف به على الإسلام من يقوي الإسلام بإسلامه وكان يؤثر على نفسه وأولاده، فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر، ويعيش في نفسه عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران لا توقد في بيته نار، وربما ربط الحجر على بطنه الشريفة من الجوع.
انظر المواهب للقسطلاني (2/ 372) .