فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 365

لها، ومن جملة ما يخلق للعباد جزاءهم في الآخرة على ما يعملون من خير وشر. وما يخلق ذلك الجزاء إلا بعد أن قدره، وما قدره إلا بعد أن علم أنه يصيبهم فالمؤاخذة بالجزاء لهم في الآخرة، علم أنها تقع لهم فقدّرها عليهم، وقضى بها فلا يسأل عما يفعل لأنه لا يفعل إلا ما قدر، ولا يقدّر إلا ما علم ولا يعلم إلا ما هم عليه في غيابة العدم، فإنه علام الغيوب وجميع أفعاله على مقتضى ما علم من جميع المعلومات قبل وجودها ولا يظلم ربك أحدا يسألون عما يفعلون لأنهم وأفعالهم من جنس واحد، حوادث كشف عنها بعلمه فوجدها تفعل كذلك فقدر عليها ما وجده منها فأوجدها على طبق ما قدره عليها مما علمها فيه. وكونها تسأل وتؤاخذ من جملة ما علمه منها فقدره عليها فأظهره منها والله بصير بالعباد.

السؤال الحادي والثمانون: هل نبوة النبي أفضل من رسالته؟

الجواب: قال اللقاني في شرح جوهرته: «تردد الفضلاء في أفضلية الرسالة على النبوة وعكسه، ومحل الخلاف قيامهما بشخص واحد.

ومال العز بن عبد السلام إلى أن نبوته أفضل لقصرها على الحق، إذ هي الإيحاء بما يتعلق بالباري من غير ارتباط له بالخليقة أما رسالة قائمة بشخص، ونبوة فقط قائمة بآخر فلا خلاف في أفضلية الرسالة في هذا الغرض من النبوة ضرورة جمع الرسالة لها مع زيادة» [1] .

(1) انظر اللقاني في شرح الجوهرة: ص (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت