أبا حنيفة يقول: حججت مع أبي سنة ست وتسعين ولي ست عشرة سنة.
فإذا أنا بشيخ قد اجتمع عليه الناس فقلت لأبي من هذا؟ قال: رجل قد صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم يقال له عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي [1] ، فقلت لأبي: أي شيء عنده؟ فقال: أحاديث سمعها من النبي صلّى الله عليه وسلّم. قلت: قدّمني إليه حتى أسمع منه شيئا، فتقدم بين يديه، فجعل يفرج عن الناس حتى أدناني منه فسمعته يقول قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب» [2] [3] .
قال الحافظ الجياني [4] : ومات عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي سنة سبع وتسعين.
(1) عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي صحابي سكن مصر، وعمي قبيل وفاته وهو آخر من مات بمصر من الصحابة روى عن النبي أحاديث حفظها، وروى عنه المصريون آحاديث ومات سنة 86هـ.
انظر الإصابة لابن حجر العسقلاني: (4/ 41) ، والأعلام للزركلي (4/ 77) .
(2) رواه الخطيب في التاريخ عن عبد الله بن جزء الزبيدي رقم: (956) ، (3/ 32) ورواه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (16/ 98) .
(3) انظر منن الرحمن على التابعي الجليل أبي حنيفة النعمان للخوارزمي: ص (3130) .
(4) الجيّاني: الحسين بن محمد الجياني الأندلسي أبو علي: محدث، من علماء الأندلس كان يتصدر للتدريس في جامع قرطبة، وهو من أهلها ويعرف بالجياني وليس من = جيان = أصلهم من الزهراء من كتبه = تقييد المهمل = و = كتاب ما يأتلف من أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن ذكر في الصحيحين = و = التعريف بشيوخ البخاري = توفي في الأندلس سنة 498هـ.
انظر شذرات الذهب: (5/ 420) ، هدية العارفين: (5/ 311) ، الأعلام للزركلي: (2/ 255) .