تعالى، وإن كان قوله بعد ذلك {وَمََا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [1] [الكهف: 82] إشارة منه إلى أنّ كل ذلك فعل الله تعالى، فالأدب مع الله تعالى أن يقول العبد جميع الأمور فعل الله تعالى، وإذا فصل في الأمور ينسب الشر إلى النفس، وينسب الخير إليه تعالى، ثم قال: {وَأَمَّا الْغُلََامُ فَكََانَ أَبَوََاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْرًا مِنْهُ زَكََاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 81] قال: «فخشينا» «فأردنا» فنسب إلى نفسه وإلى الله لاشتمال ذلك الخير والشر ثم قال: {وَأَمَّا الْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلََامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَكََانَ أَبُوهُمََا صََالِحًا فَأَرََادَ رَبُّكَ} [2] [الكهف: 82] .
ونسب ذلك الفعل إلى الله تعالى لأنه خير محض.
وقال البيضاوي [3] : ولعل إسناد الإرادة أولا إلى نفسه لأنه المباشر للتعيب، وثانيا إلى الله وإلى نفسه لأن التبديل بإهلاك الغلام بإيجاد الله بدله. وثالثا إلى الله وحده، لأنه لا دخل له في بلوغ الغلامين أو لأن الأول في نفسه شر والثاني
(1) الآية: {وَأَمَّا الْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلََامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَكََانَ أَبُوهُمََا صََالِحًا فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَيَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمََا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [سورة الكهف: 82] .
(2) الآية: {وَأَمَّا الْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلََامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَكََانَ أَبُوهُمََا صََالِحًا فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَيَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمََا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} الكهف 82.
(3) سبق ترجمته ص (55) .