وظاهره أن المفعول المطلق أحسن لعدم الاحتياج إلى تقدير شيء وأما الظرفية فهي بتقدير في الأصل في هذه الألفاظ المصدرية، والظرفية عارضة عليه.
قال الرضي: «واعلم أنه يكثر جعل المصدر حينا لسعة الكلام نحو:
= انتظرني جزر جزورين وسير ترويحتين = أي مثل زمان جزر جزورين، ومثل زمان ترويحتين قال تعالى: {وَإِدْبََارَ النُّجُومِ} [1] [الطور: 49] أي وقت إدبارها فكل ذلك على حذف المضاف وعند أبي علي: أن يقام المصدر مقام الزمان من غير إضمار مضاف، وذلك لما بينهما من التجانس بكونهما مدلولي الفعل، ولذلك ينصب الفعل مبهميهما وموقتيهما بخلاف المكان [2] ».
قال الأشموني في شرح الألفية: «وقد ينوب عن ظرف مكان مصدر فينتصب انتصابه، نحو: = جلست قرب زيد = أي مكان قربه، ولا يقاس على ذلك لقلته، وذاك في ظرف الزّمان يكثر فيقاس عليه: وشرطه إفهام تعيين وقت أو مقدار، نحو: كان ذلك خفوق النّجم، وطلوع الشّمس، وانتظرته نحر جزور، وحلب ناقة.
والأصل وقت خفوق النجم، ووقت طلوع الشمس، ومقدار نحر جزور، ومقدار حلب ناقة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إلية مقامه [3] ».
(1) أول الآية: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبََارَ النُّجُومِ} [الطور: 49] .
(2) انظر شرح الرضي على الكافية = المفعول فيه =: (1/ 190) .
(3) انظر شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: (2/ 360) المفعول فيه وهو المسمى ظرفا