وقال ناظر الجيش [1] : المراد من ذلك حكاية ما كانوا عليه وما هو شأنهم وديدنهم، والمعنى هؤلاء أنهم إذا رأوا تجارة أو لهوا كان منهم ما ذكر. ولو أتى بإذ في هذا المحل لصار المعنى الإخبار عن واقعة وقعت منهم، ولا يلزم من الإخبار بذلك أن يكون ذلك من شأنهم.
قلت لا نسلم أنّ المراد الإخبار بأنّ ذلك من شأنهم وديدنهم، وكيف وهؤلاء المخبر عنهم من الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير القرون بشهادة الصادق، ولا يليق بهم اعتبار هذا الفعل الذي اتخاذه عادة وديدنا من الخصال الذميمة القبيحة، وإنما المراد الإخبار بأنه وقع على سبيل الندرة لا أن ذلك عادتهم المستمرة، فالمحل إذن محل الماضي لا محل الزمن المستمر الذي تستعمل إذا فيه في بعض الأحيان، كما في قوله تعالى: {«وَإِذََا قِيلَ لَهُمْ لََا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] وقوله تعالى:
{وَإِذََا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا} [2] أي: هذه عادتهم المستمرة، وشأنهم
(1) ناظر الجيش: محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش: عالم بالعربية، من تلاميذ أبي حيان. أصله من حلب، ومولده ووفاته بالقاهرة. ترقى إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية. وفاق غيره في المروءة ومساعدة من يقصده ولا سيما طلبة العلم. وألف = تمهيد القواعد = نسخة فريدة في شرح = التسهيل لابن مالك = في النحو، و = شرح التلخيص = في المعاني والبيان.
انظر هدية العارفين: 6/ 169، الأعلام للزركلي: 7/ 153.
(2) {وَإِذََا خَلَوْا إِلى ََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ} [البقرة: 14] .