أحوال الجنة لأن الجنة نشأة شهود وإطلاق، لا حجاب وتقييد، ولذلك كان علم أحوال الجنة خاصا بالعارفين.
واعلم أن الحق تعالى جعل لنا السمع والبصر والشم والذوق واللمس واللذة في النكاح والإدراك حقائق متغايرة حكما ومحلا مع اتحادها في الباطن، لأن الإدراك ليس إلا للنفس وهي حقيقة واحدة بمنافذ مخصوصة، وإنما تنوعت الآثار في هذه الحقائق بتنوع محالها.
واعلم أن هذه الصفات المتغايرة هنا حكما ومحلا يقع الاتحاد بينها في الآخرة حكما ومحلا فيسمع بما به يبصر بما به يتكلم بما به ينطق بما به يذوق بما به يشم، وكذلك الحكم في الضد من غير تضاد فيبصر بسائر جسده ويسمع كذلك وينكح كذلك ويشم كذلك وينطق كذلك ويدرك كذلك وهذا القدر النذر من أحوال أهل الجنة لا يصح وجوده في العقل لأنه محال في عقل من يسمع ذلك فكيف بغير النزر مما هو أعظم من ذلك قال ولم أر أحدا تكلم بما ذكرته غير سيدي عمر بن الفارض [1] في تائيته فراجعها [2] ». انتهى كلامه.
(1) عمر بن الفارض: عمر بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، شرف الدين ابن الفارض: أشعر المتصوفين. يلقب بسلطان العاشقين. اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عليه الحافظ المنذري وغيره له = ديوان شعر = جمعه سبطه علي. وشرحه كثيرون منهم عبد الغني النابلسي توفي سنة 632هـ. انظر شذرات الذهب لابن العماد: (7/ 261) ، هدية العارفين للبغدادي: 5/ 786، الأعلام للزركلي: (5/ 5655) .
(2) انظر الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني (2/ 161) .