كلمة ونقص أخرى، وإبدال كلمة مكان أخرى، وتقديم كلمة على أخرى، ونحو ذلك مما يخرج على خط المصحف العثماني. والثاني: ما اختلف فيه القراء من إظهار وإدغام وروم وإشمام وقصر ومد وتخفيف وإبدال حركة بأخرى أو حرف بآخر ونحو ذلك مما لا يخرج عن خط المصحف فإن الذي يمكن على ضوئه فهم طريقة رسم الكلمات في المصحف من تلك الأوجه هو ما جاء موافقا للرسم. أما ما جاء مخالفا فإنه قطعا غير محتمل أن يكون مما أراده الكتبة حين كتبوا المصحف. أما وجوه الخلاف التي يحتملها الرسم فهي التي يمكن أن تكون أساسا في دراسة الرسم من غير تخصيص وجه دون آخر، لأن الكتبة إنما أرادوا لفظا واحدا أو حرفا واحدا من الأوجه التي تروى موافقة للرسم، لكنا لا نعلم ذلك بعينه [1] . ومن ثم جاز أن نعتمد أي وجه مما يحتمله الرسم في تفسير الظواهر الكتابية وحل مشكلات الرسم مما تتوافر الدواعي على ترجيحه.
أما ما اعتمدت عليه طائفة العلماء التي تذهب إلى أن المصحف العثماني قد جاء شاملا للأحرف السبعة من تجريد المصحف من النقط والشكل [2] ، فليس هناك دليل على أن الكتابة العربية كانت في تلك الفترة منقوطة أو مشكولة، بل إن الآثار المكتوبة تنفي ذلك كما جاء في الفصل التمهيدي وسنناقش هذا الموضوع في فصل لاحق. كذلك فإن ثبوت وجود قراءات تخالف الرسم ينفي أن يكون المصحف العثماني قد جاء شاملا لكل الأحرف السبعة، بل الصحيح إنه كتب على حرف واحد، أي لتمثيل طريقة نطقية واحدة، ثم في مراحل تاريخية لاحقة شمل ما يحتمله رسمه من وجوه القراءات المروية.
ولعل من المناسب أن نقرر هنا أن ليس المقصود بالأحرف السبعة قراءة معينة من القراءات التي صارت تنسب إلى قارئ معين، بل إن الأحرف السبعة جاءت لتشير إلى الرخصة التي نجد آثارها في وجوه القراءات عامة والتي ثبت نقلها، أما ما يسمى بالقراءات السبع فإنها لم توجد إلا على رأس المائة الرابعة من الهجرة حين اختار الإمام أبو بكر بن مجاهد (ت 324هـ) سبعة من أئمة القراءة في الأمصار ووضع كتاب
(1) انظر: مكي: الإبانة، ص 4.
(2) انظر الداني: المحكم، ص 3. وابن تيمية: ج 1، ص 319. وابن الجزري: ج 1، ص 33.