فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 692

الإعراب من المرجح أنه لم يكن شائعا في الفترة التي ترجع إليها تلك الأخبار، وأن استعماله بهذا المعنى مرتبط بنشاط علماء العربية في وضع قواعد اللغة ورصد استعمالات الناس اللغوية الخارجة عن سنن العرب خاصة بعد ازدياد اختلاط العرب بغيرهم من المسلمين [1] . وإذا صح ذلك فينبغي البحث عن معنى آخر للحن الوارد في الأخبار المذكورة بعيدا عن مفهوم الخطأ في الإعراب، ويبدو أن المعنى المناسب لذلك هو أن اللحن جاء بمعنى اللغة وطريقة الكلام، إذ تشير مجموعة من النصوص المروية من تلك الفترة على أن من بين معاني اللحن اللغة أو القراءة، فمن ذلك الحديث الذي يرويه حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن بألحان العرب» وفي رواية: «بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين» [2] ومن ذلك أيضا ما يرويه البخاري من قول عمر السابق «أبيّ أقرؤنا وإنا لندع من لحن أبيّ» [3] ، أي لغة أبيّ وقراءته. وعلى ذلك فقد رجح بعض العلماء أن يكون المقصود بقول عثمان رضي الله عنه إن صح إنما هو تلاوة الحروف المرسومة بزيادة حرف أو نقصانه مما لو قرئ على وجهه لتغير اللفظ وفسد المعنى [4] ، أي أن هناك كلمات على القارئ أن يقيم قراءتها وفقا لما تلقاه وسمعه دون ما يجده مكتوبا في الخط.

أما حديث عروة الذي يرويه عن عائشة فإن علينا أن نشير أولا إلى بعض الحقائق المتعلقة بالآيات التي وردت فيه، وأول هذه الحقائق هي أن الكلمات موضع السؤال قد جاءت صحيحة في رسمها جارية على قواعد الهجاء، فكلمة {هََذََانِ} * في الآية الأولى

(1) تتبع المستشرق يوهان فك في ملحق جعله في نهاية كتابه العربية، (ص 246235) تطور معنى مادة (ل ح ن) ومشتقاتها عبر النصوص المختلفة، وبين أن إطلاق لفظ اللحن على الخطأ اللغوي كان من نتائج قيام حركة (تنقية اللغة العربية) في أواخر القرن الأول للهجرة. وانظر عن نفس الفكرة: د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 120.

(2) الداني: الموضح، ورقة 24ب.

(3) الجامع الصحيح، ج 6، ص 230. وانظر الساعاتي: ج 18، ص 57. وابن أبي داود: ص 6.

الداني: المقنع، ص 119.

(4) انظر الداني: المحكم، ص 185. والمهدوي: ص 97. وابن الجزري: النشر، ج 1، ص 458.

وانظر أيضا القلقشندي: ج 3، ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت