فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 692

المراحل الأولى والحق معهم حين يكتبون كلمة مثل (لكن) هكذا (لاكن) بناء على اللفظ الذي يسمعونه، وليس من اليسير الآن الحكم على وجهة نظر الداني هذه، ومدى انطباقها على واقع الكتابة آنذاك الذي لا نملك عنه من الأخبار إلا القليل، لكن ملاحظته إن صح فهمنا لها مهمة في معرفة واقع الكتابة والعوامل المؤثرة في رسم الكلمات وتطوره.

وتحدث الداني عن الخبر المروي عن أم المؤمنين عائشة، وقال في تأويله: إن عروة لم يسأل عن حروف الرسم التي تزاد وتنقص، وإنما سألها عن حروف القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات، مما أذن الله عز وجل القراءة به، ومن ثم فليس ما جاء في الخبر من الخطأ أو اللحن بداخل في معنى المرسوم ولا هو من سببه في شيء، وإنما سمى عروة ذلك لحنا، وأطلقت عائشة على مرسومه الخطأ على جهة الاتساع في الإخبار وطريق المجاز في العبارة، وينقل الداني أن بعض العلماء وكأنه يشير إلى ابن أشتة قد تأول قول أم المؤمنين (أخطئوا في الكتاب) أي: أخطئوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز، لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه وعظم قدر موقعه. ثم ينقل أن هناك من تأول اللحن بأنه القراءة واللغة وكأنه يشير إلى ابن أبي داود كقول عمر رضي الله عنه أبيّ أقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه، أي قراءته ولغته [1] .

والملاحظ على تأويلات علماء السلف عامة أنهم فهموا اللحن في تلك الأخبار على أنه مرادف للخطأ النحوي، فراحوا يؤولون ويعللون، ويبدو أن فهم الخبر المروي عن عثمان رضي الله عنه يتوقف على تحديد معنى اللحن الوارد فيه، وعند الرجوع إلى معاجم اللغة نجدها تقدم عدة معان لمادة (لحن) منها: الخطأ في الإعراب، واللغة، والغناء، والفطنة، والتعريض، والمعنى [2] ، إلا أن استعمال اللحن بمعنى الخطأ في

(1) انظر: الداني: المقنع، ص (119118) .

(2) انظر: ابن منظور مادة (لحن) ، ج 17، ص 265، وانظر نفس المادة عند: ابن دريد: الجمهرة، ج 2، ص 192. والأزهري: ج 5، ص 61. والجوهري: ج 6، ص 2193. وانظر الصولي: ص 30 و 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت