مستقل، وتطابق أصوات إحداهما أصوات الأخرى إلا أنه يقابل السين في إحداهما الصاد في الثانية، كما نجد في العربية (سبر) مقابل (صبر) ولذلك فالصاد في العربية فونيم، والسين فونيم، أما صوت الصاد المسموع في الإنجليزية فهو فرع من الفونيم المعروف بالسين [1] .
وقد جرى الرسم العثماني على هذا الأصل العام في تمثيل أصوات اللغة برموز معينة وفقا لدورها في تغيير معاني الكلمات دون النظر إلى ما قد يحدث للصوت من تغير في صفاته حين يقع في سياق كلامي، فالأصوات اللغوية يتأثر بعضها ببعض في المتصل من الكلام، حين ينطق المرء بلغته نطقا طبيعيا لا تكلّف فيه، نلحظ أن أصوات الكلمة الواحدة قد يؤثر بعضها في البعض الآخر، كما نلحظ أن اتصال الكلمات في النطق المتواصل قد يخضع أيضا لهذا التأثر [2] ، ولكن نجد أن ما قد يصيب الصوت في الكلام المنطوق من صفات الجهر أو الهمس أو انتقال المخرج أو تغير مجرى الهواء لا يغير من صورة رمز ذلك الصوت شيئا، إلا أن تلك العملية التي يميز بها الكاتب ما قد يطرأ على الأصوات من تغير في السياق لا يصاحبه تغير في الرمز إن هي إلا عملية متصورة قد لا يصرف لها من جهده الواعي كثيرا من الوقت، ويظل يسير على ما تعوده من أصول الكتابة وقواعدها، ولكن قد يستجيب الكاتب إلى ما يسمع من أصوات اللغة في الكلام المنطوق فيدونها على نحو ما يسمعها، دون الالتفات إلى أصل بناء الكلمة، وهذا ما نجده في كتابة بعض الكلمات في المصحف موصولة بغيرها مع تغير بعض رموزها تبعا لما طرأ على أصواتها من تأثر بما جاورها من أصوات، فمن ذلك مثلا (عن ما) و (من ما) و (عن من) و (إن لم) و (إن لن) ونحوها، فقد جاءت في بعض المواقع موصولة كما سنفصل ذلك فيما بعد مع تغير رمز النون إلى رمز الميم أو اللام المدغم في مثله والمكتوب برمز واحد، تبعا للمنطوق فعلا من أصوات تلك الكلمات.
ويبدو هذا الاتجاه مقبولا من حيث عوملت هذه الكلمات معاملة الكلمة الواحدة لصغر حجمها إلى جانب الاستجابة للنطق الفعلي الذي انقلب فيه الصوت الصامت من آخر الكلمة الأولى إلى جنس الصوت التالي له من الكلمة الثانية، على حسب قاعدة
(1) انظر د. محمود السعران: ص (123122) .
(2) انظر د. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، ص 179.