فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 692

(إن ظهر) وقبل الشين في (إن شاء) وقبل القاف في (إن قال) مع اختلاف واضح بين هذه الأصوات في المخرج، ولكن اصطلح على تسمية هذا العدد من الأصوات باسم (النون) [1] ، دون أن يخصص لكل منها رغم اختلافها الظاهر في النطق رمز معين، على نحو ما مر من مذهب حمزة الأصفهاني من نقص الكتابة العربية لرمز يقابل النون التي في (منذر) ، بل أشير إلى كل تلك الأصوات برمز واحد، واعتبرت جميعا أعضاء لعائلة واحدة، وكذلك الحال في أصوات اللغة الأخرى، فالمشهور في مذاهب بعض القراء ترقيق الراء واللام في بعض السياقات وتفخيم الراء وتغليظ اللام في مواضع أخرى [2] ، لكن ذلك لم يدفع إلى وضع رمزين لتمثيل كل من حالتي الراء واللام بل ظل رمز الراء دالّا على كلتا الحالتين، وكذلك اللام [3] ، وما أدل قول صاحب (كتاب المباني) على هذه الفكرة اللغوية الحديثة حين يقول [4] : «إن النون الواقعة قبل الباء، والنون الساكنة في قولهم (من بعد) و (العنبر) وشبهها كل واحد منهن الصوت فيه لفظة يشبه لفظ الميم، وهو غير مستعمل في الخط تغليبا لأصل النون» .

ولكن ما المقياس الذي نميز به بين الصوت الذي يستقل برمز كتابي معين والآخر الذي يدخل في عائلة من الأصوات الفرعية التي يشار إليها كلها برمز واحد؟ إن الأصوات المنطوقة للغة ما، تصنف عند دراستها إلى نوعين: نوع طارئ، وناتج عن اختلاف موضع الصوت، ونوع آخر أساسي ومهم من حيث المعنى [5] ، ويقوم التمييز بين الصوت الذي ينبغي تمثيله برمز كتابي والآخر الذي لا يمثل برمز بل يندرج تحت دلالة رمز صوت آخر على الوظيفة اللغوية للصوت، أي على قدرته في تغيير معاني الكلمات [6] ، فصوت الصاد مسموع مثلا في الإنجليزية في مثل (الشمس) و (ابن) ، ولكنه لا يعد من فونيمات هذه اللغة، وذلك لأنه لا يستخدم في الإنجليزية للتفريق بين المعاني، أي أنه لا توجد في الإنجليزية كلمتان لكل منهما معنى

(1) د. تمام حسان: مناهج البحث في اللغة، ص 125.

(2) انظر ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 90و 111.

(3) انظر د. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، ص 66و 67.

(4) مقدمة كتاب المباني (لمجهول) ، ص 147.

(5) انظر د. خليل إبراهيم حماش: ص 511.

(6) انظر د. كمال محمد بشر: الأصوات، ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت