فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 692

ارتباطها برموز واحدة من جانب آخر، كذلك يجب أن نفرق بين المصطلحات التي تستعمل في الحركات وفي الصوامت، فسوف نستعمل مصطلح الحركات الطويلة في مثل: حامد، يقول، عيد، وإن كان اسم الألف الذي هو في الأصل الاسم القديم للهمزة قد غلب على الفتحة الطويلة، أما في نحو رأس، قول، بيع، فسوف نستعمل مصطلح الهمزة والواو والياء على التوالي.

وقد بينا في الفصل التمهيدي، أن الكتابة العربية قبل الرسم العثماني كانت مجردة من أي علامة أو رمز للإشارة إلى الحركات القصيرة، أما الحركات الطويلة فقد بينا أن الكتابة العربية ورثت عن النبطية والكتابات السامية نظام الإشارة إلى الكسرة والضمة الطويلتين باستعمال رمزي الواو والياء الصامتين (أو ما يسمى بأنصاف الحركات) والذي كانت الكتابة الآرامية رائدة في ذلك الاستخدام منذ القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد، لكن الكتابات السامية لم توفق في تمثيل الفتحة الطويلة برمز معين حتى تمكنت الكتابة العربية قبل الرسم العثماني أن تكمل ما كانت الكتابة النبطية المتأخرة قد بدأت به من استعمال رمز الهمزة (الألف القديمة) لتمثيل الفتحة الطويلة في نهاية الكلمات فاستطاعت الكتابة العربية أن تعمم ذلك الاستعمال سواء أكانت الفتحة الطويلة في نهاية الكلمة أم في وسطها، لكن استعمال رمز الفتحة الطويلة ظل غير تام الشيوع في وسط الكلمات، وربما كان يحتاج قرونا حتى يمكن أن يصل إلى المرحلة التي بلغها استعمال رمزي الكسرة والضمة التي مضت عليه قرون عدة، لولا ما تهيأ للكتابة العربية بعد الإسلام من فرصة الاستعمال الواسع، فحرص الكتاب على تعميم ذلك الاستعمال منذ وقت مبكر [1] .

(1) لا يعنينا كثيرا هنا تحديد العوامل التي أدت إلى ذلك الاستخدام المزدوج لتلك الرموز الثلاثة، ولذلك فسنكتفي بإشارة موجزة إلى تلك القضية المتعلقة بأصوات اللغة وتاريخ تطورها من جانب، وبالكتابة ومواكبتها لتطور ظواهر اللغة من جانب آخر، فيذهب بعض اللغويين المحدثين (انظر د. كمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة، ق 1، ص 59، وص 73وما بعدها، وانظر أيضا د. رمضان عبد التواب: ص 354وما بعدها) إلى أن ذلك الاستخدام يرجع إلى تطور أصوات الهمزة والواو والياء الصوامت في أمثلة معينة إلى أصوات الحركات الطويلة، ولكن ظلت صور كتابة تلك الأمثلة محافظة على رموزها قبل ذلك التطور ومن ثم حدث ذلك الازدواج في دلالة رموز تلك الأصوات الصامتة الثلاثة فهي من جانب رموز لأصوات صامتة بأصل استعمالها، ولكنها بحكم ما آلت إليه تلك الأصوات الصامتة صارت تشير أيضا لأصوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت