فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 692

وقد استخدم كتبة المصحف من الصحابة رضوان الله عليهم الكتابة العربية بما كانت تتميز به من خصائص في تمثيل الأصوات الصامتة وبما بلغته في محاولتها في تمثيل الحركات الطويلة في تسجيل النص القرآني، فجاءت الإشارة إلى الكسرة والضمة الطويلتين أقرب إلى الكمال من الإشارة إلى الفتحة الطويلة، لما ذكرناه من قدم استخدام رمزي الواو والياء لتمثيلها، وحداثة استخدام رمز الهمزة (الألف) في تمثيل الفتحة الطويلة التي أثبتها نسّاخ المصاحف في وسط بعض الكلمات دون البعض الآخر، وسنلاحظ أن إثبات رمز الفتحة الطويلة في وسط الكلمات كان يخضع بصورة عامة إلى أساس يتضح من تتبع الأمثلة التي جاءت مثبتة فيها والأمثلة التي لم تثبت فيها، وخلاصة ذلك أنه كان يخضع لحجم الكلمة أي عدد الرموز الذي يتكون منه هجاؤها، فكلما ازدادت كان ذلك مسوغا لعدم إثبات رمز الفتحة الطويلة، على ما سنبين بعد قليل.

على أن إثبات رموز الحركات الطويلة الثلاث وحذفها كان يخضع إلى جانب ذلك إلى عوامل أخرى منها ما سماه علماء السلف بكراهة اجتماع صورتين متفقين في الخط [1] ، ويبدو أن هذه الكراهة لم تكن لمجرد تتابع صورتين متشابهتين في الخط وإنما كانت أيضا تشير إلى مرحلة من مراحل استخدام رموز الحركات الطويلة فقد كان الكتاب يحرصون على إثبات رمز الضمة والكسرة الطويلتين إلا حين يقترن بالضمة الطويلة واو وبالكسرة الطويلة ياء، فيكتفي الكاتب بإثبات رمز الواو والياء، ويهمل الإشارة إلى رمزي الحركتين الطويلتين اكتفاء بالمثبت من رمزي الواو والياء، أما في حالة الإشارة إلى الفتحة الطويلة فإنها بالإضافة إلى خضوعها لمرحلة كراهة اجتماع صورتين متفقتين في الخط فإن نظام الإشارة إليها لم يكن قد استقر وتكامل في مرحلة نسخ المصاحف العثمانية على ما هو مبين حتى أنه في حالة اجتماع ما يقتضي إثبات رموز ثلاثة ألفات لا يثبت الكتابة إلا رمزا واحدا، على نحو ما يتضح من الأمثلة

الحركات الطويلة، ومرحلة هذا الطور تمت كما ذكرنا من قبل في الكتابة الآرامية قبل الميلاد ببضعة قرون بالنسبة للواو والياء، وبعد الميلاد بعدة قرون بالنسبة لرمز الهمزة (الألف) الذي تم تطوره في الكتابة النبطية المتأخرة للإشارة إلى كل من الهمزة والفتحة الطويلة.

(1) انظر: ص 87من الفصل التمهيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت