فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 692

التي سنوردها بعد قليل.

وإلى جانب ذلك فإن الطبيعة الصوتية للحركات الطويلة تستجيب أكثر من غيرها للتأثر الذي يلحقها في الكلام المتصل أو بسبب الموقع الذي تأتي فيه الكلمة التي تتضمن مثل تلك الحركات، ففي كثير من اللغات تنفرد القطعة النهائية من الكلمة بمعاملات خاصة لا تعرفها القطعة المبدئية ولا القطع الداخلية، وأهم ما تتميز به هو كونها خائرة [1] ، فوقوع الحركات الطويلة في نهاية الكلمات يعرضها هذا الموقع، أكثر من غيره إلى التقصير أو الحذف [2] ، حتى أن اللغة العربية قد جعلت من تقصير الحركة الطويلة في الأفعال المنتهية بها علامة على وقوع الفعل بعد أداة جزم، وتولدت في اللغة العربية أيضا كراهات من بعض التراكيب من مثل كراهة الاحتفاظ بحركة طويلة في المقطع المقفل، وقد أدت هذه الكراهة دورا هاما في شكل الكلمة العربية [3] .

ولما كانت الكتابة العربية قد أهملت في تلك الفترة الإشارة إلى الحركات القصيرة برمز معين واكتفت بتمثيل الحركات الطويلة برموز مستقلة فإن أي تقصير يلحق الحركة الطويلة سيؤدي إلى حذف رمزها، خاصة إذا كان ذلك التقصير ذا دلالة معينة في التركيب (دلالة نحوية) ، أما إذا كان التقصير لمجرد اتصال الكلمات في السياق المنطوق فإن الكاتب سيكون بين الاحتفاظ بصورة الكلمة قبل ورودها في السياق الذي أدى إلى ذلك التقصير، وبين الاستجابة لتمثيل نطقها الجديد «وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل دون الأصل والقطع» [4] .

ويلاحظ في تمثيل الحركات الطويلة أن إثبات رمزي الياء والكسرة الطويلة مقترنين قد ورد في بعض الكلمات دون رمزي الواو والضمة الطويلة، وربما يكون التعليل لذلك بطبيعة صورة كل من الياء التي لا يحتاج رسمها إلى نقل يد الكاتب والواو التي يحتاج

(1) انظر فندريس: ص 88.

(2) انظر برجشتراسر: ص 44، ويقول (43) : «والأرجح أن كل الحركات الانتهائية كانت تقصر في اللغة السامية الأم في بعض المواضع ولا نعرف أيها» .

(3) هنري فليش: ص 46. وانظر د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 56.

(4) الداني: المحكم، ص 158، وسوف أورد أمثلة لحالات تقصير الحركات الطويلة وحذف رموزها في الفقرات الآتية من هذا المبحث، عند الكلام عن كل رمز من الحركات الطويلة على حدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت