فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 692

في (كتاب) في أربعة مواضع، في الرعد (13/ 38) والحجر (15/ 4) والكهف (18/ 27) والنمل (27/ 1) وحذفها في كل شيء في القرآن من ذكر (الكتاب وكتاب [1] ، وما أشبه ذلك من الأمثلة التي ترد بإثبات الألف مرة وبحذفها أخرى لم يكن ذلك لشيء من اختلاف اللفظ أو المعنى العام للكلمات في المواضع التي حذفت منها الألف والتي أثبتت فيها، وإنما كان ذلك لأن هذه الكلمات كانت تتردد في استعمال الكتّاب بين الاحتفاظ برسمها القديم وبين كتابتها على الشكل الجديد بإثبات رمز الألف، فالكلمات التي كانت تنحصر بين أصغر الأمثلة حجما، حيث تثبت الألف دائما، وبين أكبر الأمثلة حجما حيث تحذف الألف غالبا كانت قد بلغت مرحلة من عدم الاستقرار بين الحالتين: إثبات الألف وفقا للنطق والاستعمال الجديد لتمثيل الفتحة برمز الألف، وحذفها جريا على الصورة القديمة لهجاء تلك الكلمات.

أشرنا من قبل إلى اطراد إثبات رمز الفتحة الطويلة في آخر الكلمات على كل حال، والألفات التي تذهب في الوصل لا تحذف في الوقف لأن الفتحة والألف أخف عليهم كما يقول سيبويه [2] ، إلا أن الرسم العثماني يقدم لنا مثالا واحدا استجاب فيه الكاتب للفظ الكلمة في درج الكلام، فحذف الألف في الكتابة لذلك، والمثال هو كلمة (أيها) التي وردت في كل مكان في المصحف بإثبات الألف إلا ثلاثة مواضع، فإن الألف فيها محذوفة [3] ، في أيّه المؤمنون (31) [النور] ، وفي يأيّه السّاحر (49) [الزخرف] ، وفي {أَيُّهَ الثَّقَلََانِ (31) } [الرحمن] ، وحين نتأمل نطق الفتحة الطويلة في (أيها) في درج الكلام في هذه الأمثلة نجد أنها تتأثر بظاهرة كراهة الاحتفاظ بحركة طويلة في مقطع مقفل، والتي تعرضنا لبيان أثرها في حذف رمز الكسرة والضمة الطويلتين من قبل، فقد استقبلت الفتحة الطويلة في آخر كلمة (أيها) اللام الساكنة التي تليها، فاضطر الناطق إلى تقصير الحركة الطويلة، فآلت إلى الفتحة القصيرة، فبنى الكاتب الخط على اللفظ في هذه المواضع الثلاثة، فحذف رمز الألف لذلك [4] ، على نحو ما بينا ذلك في الضمة

(1) نفس المصدر، ص 20.

(2) انظر: الكتاب، ج 2، ص 290.

(3) المهدوي: ص 108. والداني: المقنع، ص 20.

(4) نحن نرجح هذا التفسير على القول بأنها كتبت على قراءة ابن عامر بضم الهاء في الثلاثة، (انظر الداني: التيسير، ص 162161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت