فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 692

في حذف الألف من أغلب الأمثلة، خاصة إذا تذكرنا أن معظم تلك الأمثلة جاءت في المفرد بإثبات الألف.

أما الكلمات التي اتصل بها ضمير المتكلمين (نا) ، وبعده ضمير آخر، فقد جاءت ألف ضمير الجمع محذوفة في كل الحالات دون استثناء، مثل (أنجينكم، ءاتينكم، أغوينكم، مكنكم، علمنه، ءاتينك، أرسلنك، فرشنها، أنشأنهن، فجعلنهن) ، وما كان مثله في جميع القرآن [1] .

وهكذا تتقابل الكلمات الأكبر حجما في مثل الأمثلة السابقة، التي تحذف فيها الألف في أكثر المواضع، بالكلمات الأقل حجما من مثل (كان وقال) ، التي تثبت فيها الألف في كل الأحوال، وبين هذه وتلك تتكون عشرات الأمثلة والصيغ التي ترد فيها الألف متوسطة سواء بأصل وضعها وباتصالها بالضمائر، أو حروف البناء، وهي جميعا تخضع لذلك المعيار في إثبات أو حذف الألف، مع مرونة في تطبيق ذلك الضابط، ليتناسب وميل الكتابة في الاحتفاظ بالصور القديمة لهجاء الكلمات، ويتناسب والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في إثبات الألف في كلمة قد اشتهرت صورتها بحذف الألف منها، لكن قد يجري كاتب على كتابتها حسب نطقها كأن يكون لم يقرأها في نص مكتوب، فيكتب مثلا (هذا ولكن) هكذا (هاذا، لاكن) فيشيع استخدامها بعد ذلك في صورتها الجديدة.

ولعل فهم المشكلة على هذا النحو يقدم لنا تفسيرا مقبولا للعديد من الكلمات التي جاءت بإثبات الألف في بعض المواضع وبحذفها في مواضع أخرى، فإثبات الألف في {كََاتِبٌ} * في البقرة (2/ 282و 283) وحذفها في ما عدا ذلك [2] ، وإثبات الألف في (قرآن) في كافة المواضع وحذفها منه في موضعين، في يوسف (12/ 2) والزخرف (43/ 3) [3] ، وكذلك حذف الألف من (ترابا) في ثلاثة مواضع، في الرعد (13/ 5) والنمل (27/ 67) والنبأ (78/ 40) وإثباتها في ما عدا ذلك [4] ، ومثل ذلك إثبات الألف

(1) انظر الداني: المقنع، ص 20.

(2) الداني: المقنع، ص 17.

(3) نفس المصدر، ص 19.

(4) نفس المصدر، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت