فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 692

العرب في الإمالة وعلى نحو ما روي عن بعض القراء، فكتبت لذلك بالياء، أو أنها رسمت على أصلها الذي تؤول إليه في بعض الصيغ، وقالوا لذلك بأن ما رسم بالألف من ذوات الواو إنما كان ذلك لامتناع الإمالة فيه [1] .

أما رسم الفتحة الطويلة في ذوات الواو بالياء في الأمثلة الستة المشار إليها، فقد عللوا ذلك بأنه على وجه الاتباع لما قبل ذلك وما بعده مما هو مرسوم بالياء من ذوات الياء لتأتي الفواصل على صورة واحدة [2] ، وقد نقل أبو بكر الأنباري مذهب الأخفش في تعليل ذلك وهو قوله: كتبت هذه بالياء لأن أواخر الآي التي معها بالياء. فكتبوها على مثل الذي هي معه، يعني أن (سجى) سبقه {وَالضُّحى ََ} وتليها سبقه {وَضُحََاهََا} *

وقال أيضا: وإن شئت قلت: قلبوا {سَجى ََ} وتلا إلى الياء لأن الواو تنقلب إلى الياء، وقال أيضا: ويقال كتبت في موضع بالاتباع ثم كتب في كل مكان بتلك الصورة لئلا يفترق الخط مثل (قضى) لأنه يقال (قضيت وقضينا) فيكون الخط متفقا [3] .

وعلل أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي كتابة ذوات الياء بالياء بأن ذلك للدلالة على أنها من الياء، وللفرق بينها وبين ذوات الواو، وما كتب منها بالألف فعلى اللفظ، وأما ذوات الواو فإنها كتبت بالألف ليفرق بذلك بينها وبين ذوات الياء. وما كتب منها بالياء فلأنها ترجع إلى الياء إذا دخلت عليها الزوائد أو كان الفعل غير مسمى الفاعل، وأكثر ما وقع من ذلك بالياء ما جاور ذوات الياء فردّ إلى الياء وهو من ذوات الواو، ولتتفق رءوس الآي وتجري على سنن واحد [4] .

وقد أشار الإمام أبو عمرو الداني في كتابه (الموضح في الفتح والإمالة) إلى أن العلماء اختلفوا في أيهما أوجه من طريق النظر وأولى من جهة القياس الفتح أم الإمالة؟

ولا يعنينا من الإجابة على ذلك [5] سوى مذهب أبي عبيد القاسم بن سلام في أن الفتح

(1) انظر الداني: المقنع، ص 66. والشيرازي: لوحة 12.

(2) الداني: المقنع، ص 67.

(3) إيضاح الوقف والابتداء، ج 1، ص (438437) .

(4) انظر: هجاء مصاحف الأمصار، ص 90.

(5) انظر مكي: الكشف، ج 1، ص 168. والداني: الموضح، ورقة 24أ. ود. عبد الفتاح شلبي:

الإمالة، ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت