هو الأصل، وردّه مذهب من احتج بالخط للإمالة بقوله: واحتجوا في الإضجاع يعني الإمالة بالخط، فقالوا: رأينا المصاحف كلها بالياء في هذه الحروف، ثم قال: والذي عندنا في ذلك أنه يلزم من أضجع اتباعا للخط أن يضجع (على وإلى ولدى) لأنهن جميعا كتبن بالياء، وليس أحد يتكلم بهن بالإضجاع [1] .
ويفهم من قول أبي عبيد هذا أنه لا يرى أن ما رسم بالياء من الألفات قد رسم للإمالة، وقد ناقش الداني أبا عبيد فيما ذهب إليه من اختيار الفتح وترجيحه على الإمالة فقال [2] : فأما ما احتج به أبو عبيد، رحمه الله، من اختيار الفتح وتغليبه إياه بذلك على الإمالة فلا يلزم من خالفه، إذ ليس بدليل قاطع لاحتماله من وجوه الصواب ما هو أولى من الوجه الذي وجهه إليه، ثم يقول [3] : وأما قوله في (على وإلى ولدى) إن من أمال من أجل الخط لزمه أن يميلهن لرسمهن بالياء فلا يلزم أيضا، لأن من خالفه يقول لم تكتب ألفاتهن ياءات للدلالة على أن ذلك أصلهن ولا على أن الإمالة جائزة فيهن، كما كتبن فيما عداهن من أجل ذلك، بل إنما كتبوهن كذلك خشية الالتباس بما قد يشركهن في الصورة ومما يدل أيضا على أنهم رسموا (على وإلى ولدى) بالياء للفرق إجماعهم على ترك إمالتهن [4] . على أن أئمة القراءة لم تمل ما كان من ذوات الياء من أجل الرسم فقط، بل إنما أمالته من حيث صحة الرواية فإمالته عندهم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم دلت على حسنها وجوازها وتأكدها ووقوعها برسم تلك الحروف بالياء إذ الإمالة من الياء، والياء من الأسباب الجالبة لها.
تتلخص إذن وجهة نظر علماء السلف في رسم الألف ياء في أنها رسمت كذلك إما بسبب الإمالة، وهي «أن تقرب الفتحة، قصيرة كانت أو طويلة، إلى الكسرة، قصيرة
(1) الداني: الموضح، ورقة 24أ. ونقل ذلك علم الدين السخاوي في جمال القراء (انظر ورقة 183ب) .
(2) الموضح، ورقة 24ب.
(3) نفس المصدر، ورقة (25أ 25ب) ، وانظر علم الدين السخاوي: جمال القراء، ورقة 187/ أ.
(4) يرى الإمام مكي (الكشف، ج 1، ص 193) أن ألف (على وإلى ولدى) إنما كتبت بالياء لانقلابها مع المضمر إلى الياء في اللفظ، تقول (عليه وإليه ولديه) ، فكتبن على الانفراد بالياء اتباعا لاتصالهن بالمضمر.