فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 692

طويلة مرسومة بالياء على هذا النحو: {وَالضُّحى ََ (1) وَاللَّيْلِ إِذََا سَجى ََ (2) مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمََا قَلى ََ (3) }

[الضحى] .

وإذا كان بعض تلك الكلمات لم يرد إلّا مرة واحدة، وفي رأس آية، فإن كلمة {الضُّحى ََ} جاءت ست مرات، في وسط الآية، وفي آخرها، مضافة وغير مضافة، وهي في كل ذلك جاءت مرسومة بالياء، وكذلك الفعل (تضحى) في سورة طه (20/ 19) قد جاء مرسوما بالياء، وهذا يشير إلى اطراد الظاهرة في الكلمة دون أن يكون لذلك علاقة بالفواصل، ويبدو أن القول بأنها كتبت في موضع بالاتباع ثم كتبت في كل مكان بتلك الصورة ليتفق الخط لا يقوم على دليل، خاصة أنّا نجد أن رءوس الآي قد تتتابع كلماتها منتهية بفتحة طويلة مرسومة بالياء، ثم نجد من بينها كلمة جاءت مرسومة بالألف، أو أن رءوس الآي تتتابع منتهية بالألف المرسومة عوضا من التنوين في الوقف، ثم نجد بينها كلمة منتهية بفتحة طويلة جاءت مرسومة بالياء، وهو ما يدل على انتقاض الأصل الذي بني عليه هذا التعليل، ففي سورة الكهف نجد كلمة {هُدىً} * بين رءوس الآي المنتهية بالألف التي هي عوض من التنوين المفتوح والتي جاءت متتابعة هكذا (عددا، أمدا، هدى، شططا) [الكهف 18/ 1411] . ونجد في سورة طه:

{أَبْقى ََ} {الدُّنْيََا} *، و {أَبْقى ََ} *، و {لََا يَحْيى ََ} * [طه 20/ 7471] . وفيها أيضا (ذكرا، علما، عزما، أبى، فتشقى، ولا تعرى) [طه 20/ 118113] ، وفي سورة والنجم و {يَرْضى ََ} {الْأُنْثى ََ} {شَيْئًا} {الدُّنْيََا} {اهْتَدى ََ} {الْحُسْنى ََ} * [النجم 53/ 3126] ، وفيها أيضا:

{وَأَبْكى ََ} ، {وَأَحْيََا} ، {الْأُنْثى ََ} * [النجم 53/ 4543] . وكذلك نجد نفس الظاهرة في سورة الطلاق (65/ 75) ، وفي سورة النازعات (79/ 3937) ، وفي سورة الأعلى (87/ 1715) .

ومع أن الملاحظ على الفواصل بصورة عامة أنها تميل إلى الانتهاء بصور هجائية متشابهة، كما يظهر مثلا من مقارنة فواصل سورة الكهف التي تنتهي بالألف وفواصل سورة طه التي تنتهي بفتحة طويلة رسمت ياء فإن هذا الاتجاه لا يعني أن ما يرد من كلمات تخالف نهايتها نهايات كلمات فواصل السورة يجب تغيير رسمها لتتناسب الصورة ويتفق الخط، ومن ثم فإن هذا التعليل لبعض أمثلة الظاهرة يبدو ضعيفا، لضعف الأساس الذي بني عليه، كما نلاحظ من تتبع الأمثلة.

أما القول بأن ما رسم بالياء من ذوات الياء للفرق بينها وبين ذوات الواو، وأن ما كتب من ذوات الواو بالألف ليفرق بذلك بينها وبين ذوات الياء فإنه تعليل لا يجد من الأدلة ما يدفع إلى الأخذ به، بل يبدو أن هذا المبدأ في تفسير بعض ظواهر الرسم والكتابة العربية لا أصل له، وأن بعض العلماء قد عجزوا من الوصول إلى تفسير صحيح لبعض ظواهر الرسم أو الزيادة فيه، فقالوا: إن تلك الظاهرة أو الزيادة جاءت للفرق بينها وبين ما قد يشركها في الصورة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت