فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 692

الروايات [1] .

وحاول بعض الباحثين المحدثين رد هذه الرواية كلية، مستندا إلى ما يبدو في الأسماء من أثر الصنعة والاختراع، فهي موزونة ومقفاة: مرة سدرة جدرة، وهذا يدل في زعمه أنها وضعت وضعا، وليست من نتيجة الصدفة والاتفاق [2] . ومع ما في هذه الأسماء من أثر للصنعة، لما فيها من تتابع مقطعي مسجوع، ومع احتمال كونها مخترعة، إلا أنه لا بد أنها كانت تشير إلى وجود أشخاص، سواء كانت أسماؤهم هي هذه، أم قريبا منها، كان لهم دور ما في تطور الكتابة العربية [3] .

ويلاحظ على الرواية الأولى أنها تشير إلى إفادة الرجال الثلاثة بعد وضعهم الخط العربي من الكتابة السريانية، وإنهم «وضعوا الخط، وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية» . وقد ذهب بعض الباحثين المحدثين استنادا إلى هذا القول على ما يبدو الذي لا يدل على الأخذ بل الاستفادة حسب، وإلى ما يرويه ابن النديم من أن السريان كان لهم خط يسمى: (أسطرنجالا) ونظيره قلم المصاحف [4] ، إلى استعارة العرب للخط السرياني واستعماله في كتابة اللغة العربية [5] . وذهب آخرون إلى حد التأثر والإفادة، دون النقل والاقتباس [6] . لكن البحث الدقيق ينفي أن تكون الكتابة السريانية إحدى مراحل الخط العربي، إذ إن لكل منهما تاريخ تطوره المستقل عن الخط الآرامي [7] . وما هذه الحروف المتشابهة والخصائص المتقاربة التي نجدها في هاتين الكتابتين إلا نتيجة

(1) انظر أبو بكر بن العربي: ج 4، ص 1945. وابن دريد: الاشتقاق، ص 371.

(2) خليل يحيى نامي: ص 3. ود. الطاهر أحمد مكي، ص 38.

(4) الفهرست، ص 12.

(5) انظر: جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، دار الهلال، 1957، ج 1، ص 227، ود. علي عبد الواحد وافي: علم اللغة، ط 3، القاهرة، لجنة البيان العربي، 1950، ص 248. وفقه اللغة (له) ، 47، القاهرة، لجنة البيان العربي، 1956، ص 32.

(6) إسرائيل ولفنسون، ص 160. وبلاشير: ج 1، ص 74.

(7) انظر: خليل يحيى نامي، ص 4و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت