فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 692

أشكال حروف الخط العربي [1] . ويظهر ذلك الاختلاف بمجرد النظر إلى أي نص يمني جنوبي كتب بالمسند ومقارنته بنص كتابي عربي قديم كتب بالخط الشمالي.

وعلينا بعد أن ظهر خطأ تفسير القدماء لتسمية الخط العربي بالجزم أن نبحث عن تفسير آخر لتلك التسمية من أصل الكتابة عامة، ويبدو أن ذلك التفسير مرتبط برواية أخرى عن أصل الخط العربي، وهي أكثر الروايات العربية قربا إلى ما أدت إليه الدراسات المعاصرة، رغم كل ما فيها من اضطرابات وقصور.

تتركز هذه الرواية حول ثلاثة أسماء رددها الرواة، إليهم ينسب وضع الخط العربي، فينقل البلاذري ما رواه ابن الكلبي عن الشرقي بن القطامي (ت نحو 155هـ) أنه قال [2] : «اجتمع ثلاثة نفر من طيئ ببقّة، وهم مرامر بن مرّة وأسلم بن سدرة وعامر بن جدرة، فوضعوا الخط، وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية، فتعلمه منهم قوم من أهل الأنبار، ثم تعلمه أهل الحيرة من أهل الأنبار» . وينقل ابن النديم نفس الرواية مع بعض التغيير عن ابن عباس (ت 68هـ) ، فيروي أن «أول من كتب بالعربية ثلاثة رجال من بولان، وهي قبيلة سكنوا الأنبار، وأنهم اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة، وهم مرامر بن مرّة وأسلم بن سدرة وعامر بن جدرة، ويقال: مروة وجدلة، فأما مرامر فوضع الصور، وأما أسلم ففصل ووصل، وأما عامر فوضع الإعجام» [3] . وهناك روايات أخرى تسند ذلك العمل إلى مرامر وحده [4] ، وأخرى تجعل أسلم معه [5] . وقد وردت بعض أسماء هؤلاء الرجال الثلاثة مصحفة في بعض

(1) د. محمود حجازي: اللغة العربية عبر القرون، القاهرة، دار الكتاب العربي، 1968، ص 30.

(2) فتوح البلدان، ص 476. وانظر: ابن أبي داود، ص 5. وابن عبد ربه، ج 4، ص 157. وانظر أيضا: البطليوسي (عبد الله بن محمد بن السيد) : الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، بيروت، دار الجيل 1973، ص 88.

(3) الفهرست، ص 54. ويروي ابن النديم، ص 5: «أن نفرا من أهل الأنبار من أياد القديمة وضعوا حروف ألف ب ت ث، وعنه أخذت العرب» . وانظر الطبري: التاريخ، ج، ص 375.

(4) ابن قتيبة: عيون الأخبار، ج 1، ص 23. وحمزة الأصفهاني، ص 18. وابن رستة: مج 7، ص 191. وابن خلكان (أحمد بن محمد) : وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ط 1، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1948، ج 3، ص 30.

(5) انظر ابن دريد: الاشتقاق، ص 371. والصولي، ص 30. والسيوطي: المزهر، ج 2، ص 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت