فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 692

حيث كان بالغا مبالغه من الإحكام والإتقان والجودة في دولة التبابعة وهو المسمى بالخط الحميري إلى الحيرة، حيث دولة آل المنذر نسباء التبابعة، ولم يكن الخط عندهم من الإجادة كما كان عند التبابعة لقصور ما بين الدولتين، ومن الحيرة لقنه أهل الطائف وقريش [1] . وفي العصر الحديث كان بعض الباحثين يعتقدون، خطأ، ذلك الاعتقاد ويذهبون نفس المذهب [2] .

وإذا كان لنا أن نقدر لابن خلدون ربطه بين وجود صناعة الخط وعدمها وجودة الخط ورداءته وبين الحضارة والبداوة [3] ، فإنه قد انساق وراء ما ينقله الرواة العرب بشأن تولد الخط العربي من المسند وانتقاله إلى الحجاز عن طريق الحيرة، وقد أشار بعض القدماء إلى اختلاف أشكال الخطين، رغم ضعف وسائل مقارنة الخطوط ودراسة النقوش آنذاك، فهذا الجوهري ينقل [4] : أن «المسند خط لحمير مخالف لخطنا هذا» . ويقول ابن النديم [5] : «زعم الثقة أنه سمع مشايخ من أهل اليمن يقولون إن حمير كانت تكتب بالمسند على خلاف أشكال ألف وباء وتاء» . وقد جاءت الدراسات والاكتشافات الحديثة لتنفي كل صلة بين الخط العربي الشمالي الذي كتب به القرآن الكريم وبين المسند الذي كان أهل اليمن يكتبون به قبل الإسلام. ولعل ما بينهما من صلة لا يتعدى أنهما اشتقا من أصل سامي واحد قديم [6] . وأشكال حروف الخط المسند تختلف اختلافا أساسيا عن

(1) ابن خلدون (عبد الرحمن) : كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، بيروت، دار الكتاب اللبناني، 1956، مج 1، ص 756755. وانظر نفي الفكرة في السيوطي: المزهر، ج 4، ص 349.

(2) انظر: حنفي ناصف: ص 5251. ومحمد طاهر الكردي: تاريخ الخط العربي، ط 1، مكتبة الهلال 1939، ص 40. وحامد عبد القادر: دفاع عن الأبجدية والحركات العربية. بحث نشر بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ج 2، سنة 1960، ص 8. وأمين مدني: العرب في أحقاب التاريخ، القاهرة، 1965، ج 1، ص 217.

(3) انظر: د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 64.

(4) ج 1، ص 487.

(5) الفهرست، ص 5.

(6) انظر: إسرائيل ولفنسون، ص 197. وخليل يحيى نامي، ص 3. وطه باقر: أصل الحروف الهجائية. مقال في مجلة سومر، ج 2، 1945، ص 46. ود. جواد علي: ج 7، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت