فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 692

مثل (النار، القهار، الغار، بقنطار، بدينار) وشبهها [1] . وهذا يشير إلى أن الإمالة لم تكن أساسا في ما كتب بالياء ولم يمل، أو في ما كتب بالألف مما أميل، وقد سبق قول الداني: إن أئمة القراءة لم تمل ما كان من ذوات الياء من أجل الرسم فحسب، بل إنما أميل من حيث صحّت الرواية، وقد نقل صاحب (كتاب الهجاء) أن من القراء، من كان من أهل الإمالة، لا ينظر إلى المصحف بل يميل ذوات الياء كلها كالكسائي، يقف على جنا الجنتين (جنا) وطغا الماء (طغا) ، وأقصا المدينة (أقصا) ، وأحيا الناس (أحيا) [2] ، ولعل معنى الخبر الذي يرويه ابن أبي داود [3] والداني [4] ، عن وكيع عن الأعمش، أن إبراهيم قال «كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء» هو أن من قرأ بالفتح أو بالإمالة لم يكن ينظر في ذلك إلى ما رسمت به الفتحة الطويلة من ألف أو ياء، بل يعتمد الرواية، سواء أوافقت الرسم أم خالفته.

ومن ثم فإن كل ذلك قرائن تشير إلى أن الإمالة لم تكن الأساس في ما رسم بالياء من الفتحات الطويلة، لكن الملاحظ أن هناك توافقا كبيرا بين الإمالة والخط، فأكثر ما أميل هو مما رسمت فيه الفتحة الطويلة ياء، وربما كان سبب ذلك التوافق أن كلا من الإمالة والخط يراعى فيه الرجوع بالألف إلى الياء أو أنه ناشئ من الياء [5] .

ثم إن القول بأن أصل رسم الفتحة الطويلة ياء في تلك الأمثلة عامة هو باعتبار الأصل يبدو غير واضح ولا دقيق، فهو مع ورود بعض الاستثناءات التي عددها العلماء عليه، لا يبين هل يكون مجرد مجيء بعض صيغ الكلمة بالياء كافيا لتعليل رسم الفتحة

[البقرة: 228] مكتوبة بالياء (وللرّجيل) . ومع أن الداني نصّ على أنه لم يجد ذلك كذلك مرسوما في شيء من مصاحف أهل الأمصار فربما رسمت هاتين الكلمتين بسبب الإمالة في بعض المصاحف حيث جرى الكاتب على قراءة الإمالة، وربما يكون ذلك الرسم أثرا لظاهرة لغوية قديمة.

(1) انظر الداني: التيسير، ص 50وما بعدها.

(2) كتاب الهجاء (لمجهول) ، لوحة 13.

(3) المصاحف، ص 104و 105.

(4) الموضح، ورقة 25أ.

(5) انظر د. عبد الفتاح شلبي: الإمالة، ص 227، ورسم المصحف والاحتجاج به في القراءات (له) ، القاهرة، مكتبة نهضة مصر، 1960، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت